أرجدال ل”إعلام تيفي”: “تعاليق الحسابات الوهمية تكشف عن سلوك زائف منسق يهدد الانتخابات”

فاطمة الزهراء ايت ناصر

تعيش منصات التواصل الاجتماعي خلال الفترات الانتخابية على وقع تحركات رقمية مشبوهة، تتصدرها حسابات وهمية تعمل وفق خطط موجهة، بهدف التأثير على اتجاهات النقاش العمومي وتشكيل رأي عام غير حقيقي.

 هذه الظاهرة التي باتت حاضرة بقوة في السياق المغربي تندرج تقنيا، بحسب الباحث في الأمن السيبراني علي أَرْجدال، ضمن ما يعرف بالسلوك الزائف المنسق، وهو نشاط منظم يسعى إلى تضليل الجمهور عبر محتوى متكرر وتفاعلات غير طبيعية.

 وكشف الخبير ل”إعلام تيفي” أن هذه الشبكات الرقمية لا تعتمد على عنصر واحد، بل على مجموعة مؤشرات تقنية وسلوكية، من أبرزها، تحليل أنماط النشر، مثل تكرار نفس الرسائل أو الجمل من حسابات مختلفة، والتطابق اللغوي رغم تغيّر الأسماء والصور، إضافة إلى التزامن الزمني في نشر وترويج المحتوى.

وتحليل الشبكات الرقمية، عبر دراسة من يدعم من؟ ومن يعيد نشر منشورات من؟ ومن يحتل موقع القيادة داخل هذا التفاعل؟ وغالبا ما تكشف هذه القراءة عن مركز توجيه يتحكم في باقي الحسابات التي تلعب دورا تابعا.

والاعتماد على خوارزميات التعلم الآلي، التي تدرس عمر الحساب، وكثافة نشاطه، ومصادر الصور المستعملة فيه، وأنماط التفاعل، من أجل التحقق من أصالته وتقييم احتمال أن يكون جزءاً من شبكة تضليلية.

وأشار أَرجدال إلى أن المنصات الكبرى تمتلك بالفعل أدوات قوية لرصد هذا السلوك، لكنها تظل مقيدة بعدة اعتبارات منها سياساتها الداخلية وحدود تدخلها الاستباقي. أما السلطات العمومية فالتحدي لديها يتجاوز الجانب التقني، ليصل إلى ما هو قانوني ومؤسساتي.

إذ إن تتبع هذه الممارسات يفترض إطارا تشريعيا واضحا يحدد بدقة مفاهيم مثل الحساب الوهمي والتضليل المنهجي والتأثير غير المشروع على التنافس الانتخابي، دون الانزلاق نحو تقييد حرية التعبير المشروعة.

وأكد الخبير أن الرهان الحقيقي اليوم يتمثل في بناء حكامة رقمية متوازنة، تجمع بين قدرات تقنية متقدمة لرصد ومحاصرة التضليل، وضمانات قانونية قوية تحمي حقوق المواطنين، إضافة إلى تعاون مؤسساتي شفاف يحفظ نزاهة المنافسة السياسية.

فالانتخابات لا تصان في صناديق الاقتراع فقط، بل أيضا في الفضاء الرقمي الذي أصبح ساحة حاسمة لتوجيه الرأي العام وصناعة القرارات السياسية لدى الناخبين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى