أزمة صامتة داخل مؤسسة محاربة الهشاشة.. إضراب وطني يلوح في الأفق

حسين العياشي

تدخل الوكالة الوطنية للتنمية الاجتماعية مرحلة دقيقة، بعد أن خرج موظفوها عن صمتهم محذرين من “حالة احتقان غير مسبوقة” تضرب واحدة من أبرز المؤسسات العمومية المكلفة بتنزيل سياسات الدعم الاجتماعي ومحاربة الهشاشة. ففي وقت يُفترض أن تكون فيه الوكالة رافعة أساسية لتكريس العدالة الاجتماعية، تجد نفسها اليوم في قلب عاصفة نقابية تنذر بتصعيد ميداني خلال شهر مارس المقبل.

النقابة الوطنية لوكالة التنمية الاجتماعية، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، أعلنت في بلاغ مطول خوض إضراب وطني مصحوب بوقفة احتجاجية، محملة المسؤولية السياسية لوزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة فيما وصفته بـ”تعطيل مخرجات الحوار الاجتماعي”، وعلى رأسها صرف الترقيات وتنفيذ قرارات مجلس الإدارة. بلغة لا تخلو من الحدة، تحدثت النقابة عن “تجميد مالي غير مسبوق”، معتبرة أن المؤسسة تعيش حالة شلل انعكست سلبا على أوضاع العاملين بها.

البلاغ لم يكتف بتشخيص الأزمة، بل وجه اتهامات صريحة إلى ما سماه “سياسة التدبير المفوض” التي يشرف عليها الكاتب العام بالنيابة للوزارة، معتبرا أنها عمّقت حالة التوتر وأضعفت منسوب الثقة داخل المؤسسة. كما عبّر ممثلو المستخدمين عن “رفض مطلق” لأي محاولة لتحويل المكتسبات المهنية إلى امتيازات مشروطة، محذرين من إدخال آليات مرتبطة بما يُسمى بـ“المردودية” واعتبارها خطا أحمر غير قابل للتفاوض.

وفي تصعيد إضافي، أثارت النقابة ما وصفته بـ”اختلالات إدارية جسيمة”، من بينها استغلال فترة فراغ مؤسساتي لتعيين مسؤولة عن الموارد البشرية نفسها في منصب “رئيسة مشروع” خارج المساطر القانونية، وهو ما اعتبرته “تواطؤا مكشوفا” يمس بمصداقية الحكامة داخل المؤسسة. كما نددت بحرمان أيتام موظفين سابقين، لأكثر من سنة، من حقوقهم المستحقة، واصفة ذلك بـ”الاستهتار غير المقبول بحقوق الفئات المستفيدة”.

وفي خلفية هذا الاحتقان، تحضر أيضا انتقادات سابقة وجهتها النقابة إلى الوزارة بشأن شروط ومعايير التعيين في الإدارة المركزية للوكالة، حيث شككت، نهاية يناير الماضي، في مدى احترام معايير الخبرة الإدارية لمنصب استراتيجي، محذرة من تداعيات محتملة على مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص.

هكذا، تتراكم الملفات الخلافية داخل مؤسسة يفترض أن تكون عنوانا للحماية الاجتماعية، بينما تتحول إلى ساحة شد وجذب بين الإدارة وممثلي الأجراء. وبين خطاب رسمي يرفع شعار تعزيز النجاعة والحكامة، وخطاب نقابي يتحدث عن تراجع مكتسبات وضبابية في التدبير، يظل السؤال معلقا: هل ينجح الحوار في احتواء الأزمة قبل أن تتحول إلى شلل فعلي في واحدة من أهم آليات الدولة الاجتماعية، أم أن شهر مارس سيحمل معه أولى تجليات التصعيد في الشارع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى