أسعار الأضاحي تشتعل مبكراً.. واللحوم المستوردة تفرض نفسها مجددًا

حسين العياشي
يشهد سوق اللحوم الحمراء توتراً متصاعداً مع الارتفاع السريع لأسعار لحم الغنم، في وقت يقترب فيه عيد الأضحى، ما يضع المستهلكين والمهنيين على حد سواء أمام معادلة صعبة. ففي غضون أسابيع قليلة، انتقلت أسعار الأغنام الحية إلى مستويات غير مسبوقة، الأمر الذي انعكس مباشرة على أثمان اللحوم في المجازر ونقاط البيع، وفتح الباب أمام بدائل أكثر حضوراً في السوق.
وحسب معطيات مهنيي القطاع، بات الكيلوغرام الواحد من الأغنام الحية يُتداول ما بين 53 و54 درهماً، بعدما كان لا يتجاوز في الفترة الماضية 43 إلى 45 درهماً. هذا الارتفاع السريع لم يتأخر في الوصول إلى المجازر، حيث قفز ثمن لحم الغنم إلى ما بين 100 و110 دراهم للكيلوغرام، مقابل أسعار كانت تتراوح قبل أسابيع قليلة فقط بين 70 و90 درهماً، في مؤشر واضح على حدة الاختلال بين العرض والطلب.
ويرجع الفاعلون في القطاع هذا الوضع إلى لجوء عدد من مربي الماشية إلى الاحتفاظ بقطعانهم، في انتظار تسويقها بأسعار أعلى مع اقتراب عيد الأضحى، وهو ما تسبب في تقلص العرض داخل الأسواق الأسبوعية وسلاسل الذبح. كما ساهمت التساقطات المطرية الأخيرة، رغم دورها الإيجابي في تحسين ظروف الرعي، في تعقيد عملية نقل الماشية نحو الأسواق، ما زاد من حدة الضغط على الأسعار. أمام هذا المشهد، لا يستبعد المهنيون أن تلجأ السلطات إلى إعادة فتح باب استيراد الأغنام، الذي ظل معلقاً منذ شتنبر الماضي، لتفادي تسجيل خصاص حاد في العرض خلال الأشهر المقبلة.
في المقابل، تواصل اللحوم البقرية المستوردة تعزيز حضورها داخل السوق الوطنية، مستفيدة من تمديد الإعفاء من الرسوم الجمركية إلى غاية 31 دجنبر 2026. ويشمل هذا الإجراء سقفاً يصل إلى 300 ألف رأس من الأبقار و10 آلاف من الإبل، ما شجع على الاستيراد أساساً من دول مثل البرازيل والأوروغواي، التي توفر، بحسب المهنيين، سلالات متنوعة وذات جودة مقبولة، من بينها “نيلور” و”لانغيس”، إلى جانب سلالات أوروبية من أصول برازيلية.
وعلى مستوى المجازر، تبرز الفوارق السعرية كعامل حاسم في توجيه اختيارات المستهلكين، إذ يُعرض لحم “نيلور” المستورد بحوالي 70 درهماً للكيلوغرام، مقابل نحو 92 درهماً للحوم البقر المحلية أو المستوردة من إسبانيا، فيما يناهز سعر اللحم الأوروغواياني 80 درهماً. هذه الهوة السعرية دفعت شريحة واسعة من المستهلكين إلى الإقبال على اللحوم المستوردة، باعتبارها خياراً أقل كلفة في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار لحم الغنم.
ورغم تحديد سقف الاستيراد في 300 ألف رأس خلال سنة 2026، يبدي مهنيون تشككهم في كفاية هذا الرقم إذا استمرت أسعار الغنم في مسارها التصاعدي، ما قد يفرض مراجعة الحصص المقررة وفق تطورات السوق. ويأتي تمديد الإعفاء الجمركي في إطار سياسة عمومية ترمي إلى تأمين التموين، والحد من الضغوط التضخمية، وحماية القدرة الشرائية للأسر، في قطاع يظل شديد الحساسية للتقلبات المناخية والصدمات الاقتصادية.
في المحصلة، يظل سوق اللحوم الحمراء محكوماً بتوازن هش، بين غلاء متسارع في أسعار الغنم، وصعود تدريجي للحوم البقر المستوردة التي يُراد لها أن تلعب دور صمام أمان مؤقت، في انتظار اتضاح معالم العرض والطلب مع اقتراب الاستحقاقات الموسمية الكبرى.





