أكادير نموذجا.. الجامعة الدولية و”ATLAGE” ترسمان مستقبل الصحة بالمغرب

أميمة حدري: صحافية متدربة

احتضنت الجامعة الدولية لأكادير أشغال “منتدى الصحة” بشراكة استراتيجية مع جمعية “ATLAGE”، في حدث علمي عالي المستوى رفع شعار “من البيداغوجية المبتكرة إلى التميز في العلاج: نحو نظام صحي أمثل”.

وشكل المنتدى منصة للتداول بين صناع القرار والخبراء الدوليين والأكاديميين والفاعلين الترابيين حول سبل تعزيز منظومة صحية وطنية قوية ومرنة قادرة على الصمود أمام التحديات المستقبلية، بما يتوافق مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تأهيل القطاع الصحي وجعله رافعة للتنمية البشرية المستدامة.

وافتتح عزيز بوسلخن، الرئيس المؤسس للجامعة الدولية لأكادير، اللقاء بعرض رؤية شمولية للتكوين الصحي، مؤكدا أن هذا الورش لم يعد مجرد مسألة تعليمية تقنية، بل أصبح ضرورة وطنية ملحة في بناء منظومة صحية متكاملة ومنسجمة. مشيرا إلى أن العمل الجاد على إعداد استراتيجية استباقية تعتمد على تدبير المخاطر الصحية قبل وقوعها، عبر بيداغوجية حديثة ومبتكرة، يشكل المدخل الرئيسي للإصلاح.

وأضاف بوسلخن أن ذلك يمر بتشجيع التكوين المستمر لمواكبة المستجدات العلمية وتسريع إدماج التكنولوجيا والرقمنة في المسارات التعليمية الطبية، مع تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتوفير فضاءات تدريبية ميدانية عالية المستوى.

ومن جهته، ركز كريم أشنكلي، رئيس مجلس جهة سوس ماسة، على الجانب الترابي والتنمية الجهوية للقطاع الصحي، مشددا على أن جودة الخدمات العلاجية مرتبطة مباشرة بجودة التكوين الأساسي والمستمر. موضحا أشنكلي أن الاستثمار في البنيات التحتية والتجهيزات يظل غير ذي جدوى إذا لم يرافقه تطوير العنصر البشري، داعيا إلى إعداد أطر صحية قادرة على استيعاب الخصوصيات الترابية وتحديات الصحة العمومية، مع تعزيز قدرة الموارد البشرية على الاستشراف ومواجهة الأزمات الصحية بفعالية، مستلهما التجارب السابقة.

وحظيت الجلسة بحضور دولي متميز مع أنييس بوزان، وزيرة الصحة الفرنسية السابقة ورئيسة مؤسسة “EVIDENCES”، التي ركزت على ثنائية المسؤولية الصحية والأخلاقية، مؤكدة أن الممارسة الطبية تتجاوز الجانب التقني لتلامس القيم الإنسانية وروح المواطنة.

وشددت على أهمية “القيادة الواعية المستنيرة” المزودة بأدوات العصر، وفي مقدمتها تحليل البيانات الضخمة، باعتباره شرطا أساسيا لاتخاذ القرارات الصحية الصائبة وتوقع الأزمات الوبائية، داعية إلى إدماج هذه الكفايات الرقمية ضمن برامج التكوين الصحي لتخريج قادة صحيين قادرين على مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.

من جانبها، سلطت مليكة ذاتي، رئيسة جمعية “ATLAGE”، الضوء على التحولات التي تشهدها الجهة، معتبرة أكادير نموذجا جهويا رائدا للاستثمار الصحي، بفضل جهود مختلف المتدخلين وتنزيل مشاريع كبرى من بينها المستشفى الجامعي وكليات الطب والصيدلة والمؤسسات الخاصة الشريكة.

وربطت ذاتي بين المؤشرات الصحية والاقتصادية، مؤكدة أن التنمية المستدامة لا تتحقق إلا عبر سياسات صحية ناجعة تضمن سلامة المواطنين وتعزز الثقة والاستقرار، مشيرة إلى دور الشراكة بين المجتمع المدني والجامعة والفاعلين الاقتصاديين كقوة دافعة لتحقيق هذه الأهداف.

واختتمت الجلسة الافتتاحية بتوقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين الجامعة الدولية لأكادير وجمعية “ATLAGE”، تهدف إلى مأسسة العمل المشترك وتبادل الخبرات الأكاديمية والميدانية، وإطلاق مبادرات ملموسة لتحسين العرض التكويني ودعم الابتكار البيداغوجي، بما يصب في مصلحة الطالب والطبيب والمريض على حد سواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى