
حسين العياشي
قررت مجموعة “أكديطال” سحب مشروعها المتعلق بإنشاء مراكز طبية للقرب، وذلك بعد الضغوطات الكبيرة التي مارستها نقابات الأطباء في القطاع الخاص. القرار الذي تم الإعلان عنه في مراسلة رسمية توصل بها مجلس المنافسة، يعكس تغييرًا جوهريًا في توجهات المجموعة التي كانت تأمل في التوسّع أكثر داخل قطاع الرعاية الصحية بالمغرب.
وفي محاولة لتهدئة الأجواء، وجه رشدي طاليب، الرئيس المدير العام لمجموعة “أكديطال”، رسالة إلى زملائه الأطباء أكد فيها أن القرار جاء من منطلق حرصه الشديد على مصلحة الجميع، مبرزًا أن المجموعة لطالما سعت إلى تقديم وحدات طبية ذات مستوى عالٍ، والتي تتيح لجميع المواطنين في مختلف أنحاء البلاد الحصول على رعاية صحية ذات جودة متميزة. وقال طاليب في رسالته: “لقد عملنا جاهدين على تطوير مرافق طبية بمواصفات عالمية، وبمساعدة فرق طبية وشبه طبية ذات كفاءة عالية، مع تجهيزات تقنية لا تقل عن تلك الموجودة في أكثر البلدان تقدمًا.”
وفي سياق رده على المخاوف التي أثيرت حول مشروع مراكز القرب، أوضح طاليب أن الهدف من هذا المشروع لم يكن يومًا أن يتسبب في منافسة مباشرة للأطباء أو أن يقلل من نطاق خدماتهم. بل كان من المفترض أن يسهم في توسيع قاعدة المرضى، وخاصة في المناطق التي تعاني من نقص في البنى التحتية الطبية، حيث كانت “أكديطال” تخطط لإنشاء هذه الوحدات في مدن صغيرة أو مناطق نائية، مما كان سيفتح فرصًا جديدة أمام الأطباء لزيادة عملهم وتوسيع دائرة تأثيرهم.
وأضاف طاليب: “إن نجاح مراكزنا الطبية كان سيعتمد بشكل أساسي على التعاون مع الأطباء العامين والمتخصصين، الذين كانوا سيشرفون على علاج المرضى المحولين عبر هذه المراكز. لم يكن لهذا المشروع أن يرى النور دون شراكة وثيقة مع المهنيين في القطاع.”
ورغم ذلك، قررت “أكديطال” في النهاية إعادة توجيه الاستثمارات المخصصة للمشروع إلى مجالات أخرى، وخاصة على الصعيد الدولي، بهدف تجنب المزيد من الخلافات التي قد تؤدي إلى تقسيم الفاعلين في القطاع الخاص الطبي. وأكد طاليب أن الهدف الأسمى يظل الحفاظ على المصلحة العامة وتوحيد الجهود في مواجهة التحديات العديدة التي يواجهها القطاع الطبي في البلاد.





