أولويات معكوسة! بريد المغرب يقفز على مشروع فندقي بمراكش على حساب المواطنين

حسين العياشي

يدخل بريد المغرب مساراً جديداً وغير مألوف، معلناً عن توجهه لاقتحام قطاع الفنادق بمدينة مراكش، في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات حول منطقها وأولوياتها. فهذا التحوّل يأتي بينما ما تزال خدمات البريد تواجه تحديات كبيرة، من ضعف جودة المرافق إلى الحاجة الماسة لتحديث البنية التحتية المهترئة، مما يفتح باب النقاش حول ما إذا كان الوقت مناسباً للاستثمار في قطاع بعيد عن الاختصاص الأساسي للمؤسسة.

المشروع الفندقي، الذي لم تُكشف بعد تفاصيله الدقيقة، يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى جاهزية بريد المغرب لمجابهة تحديات قطاع منافس ومعقد مثل الفندقة. فكيف لمؤسسة عمومية متخصصة في الخدمات الأساسية أن تخوض سوقاً لم يسبق لها العمل فيه، في حين كانت الأولوية تستدعي تحسين جودة خدماتها اليومية للمواطنين؟ وما الأسباب التي دفعت الإدارة للإعلان عن هذا المشروع في ظل الانتقادات المتصاعدة حول أداء البريد؟

الرؤية الاقتصادية للمبادرة تبدو واضحة على الورق: تنويع مصادر الدخل واستثمار الزخم السياحي الكبير في مراكش. لكن في الواقع، يظل غياب التفاصيل المتعلقة بالشراكات والخبرات الخارجية، التي قد يتطلبها المشروع، مصدر قلق. كذلك تظل كلفة المشروع وتأثيره على ميزانية المؤسسة ومواردها البشرية أمراً مجهولاً، ما يثير مخاوف من أن يكون الإعلان أكثر استعراضاً استثمارياً منه خطوة مدروسة وواقعية.

إضافة إلى ذلك، يثير توقيت الإعلان عن المشروع احتمالات وجود أبعاد سياسية أو ضغوط اقتصادية، مع رغبة المؤسسة في استغلال الفرص السياحية قبل مواجهة منافسة أشد أو متطلبات تنظيمية صارمة. هذه الغموض حول تفاصيل المشروع يعزز المخاوف من أن الأولويات الأساسية لم تُراعَ، إذ لا تزال المرافق البريدية القديمة بحاجة إلى صيانة عاجلة، بينما تُحوّل الموارد إلى قطاع جديد بعيد عن نشاط البريد التقليدي.

ومع أن المشروع قد يحقق عوائد مالية معتبرة إذا أُدير بكفاءة، يبقى السؤال مطروحاً: هل بريد المغرب مستعد فعلاً لتحويل نفسه إلى لاعب اقتصادي متنوع، أم أن هذه القفزة تمثل تشتتاً في الأولويات على حساب تحسين الخدمات اليومية للمواطنين؟

في المحصلة، يظل مشروع الفندق في مراكش مثالاً صارخاً على التناقض بين الطموح الاستثماري والحاجة الماسة لإصلاح الأساسيات، ما يجعل خطوة بريد المغرب اختباراً حقيقياً لقدرة المؤسسات العمومية على الموازنة بين الاستثمار في المستقبل والوفاء بمسؤولياتها تجاه المواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى