اتهامات بسوء التدبير وتسريب المواضيع.. البرلمان يستدعي وزير التعليم

حسين العياشي

دقّ رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، رشيد حموني، ناقوس التنبيه داخل المؤسسة التشريعية، بعدما وجّه طلبًا رسميًا إلى رئيس لجنة التعليم والثقافة والاتصال، دعا فيه إلى عقد اجتماع عاجل للجنة في أقرب الآجال، بحضور وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، للوقوف على الملابسات التي رافقت إجراء فروض المراقبة المستمرة وامتحانات الدورة الأولى بمؤسسات “مدارس الريادة”.

الطلب، المودَع وفق مقتضيات المادة 133 من النظام الداخلي لمجلس النواب، لم يأتِ في صيغة عامة أو إنشائية، بل حمّل تفاصيل دقيقة عن اختلالات طالت مختلف مراحل العملية التقييمية، من البرمجة إلى التنفيذ. فقد أشار حموني إلى اعتماد رزنامة زمنية مضغوطة لإجراء الامتحانات وتصحيحها ثم إدخال النتائج في منظومة “مسار”، وهي منظومة لا تزال، بحسب المعطيات المتوفرة، تعاني من أعطاب تقنية متكررة تزيد من تعقيد المساطر وتربك سير العمل داخل المؤسسات التعليمية.

وفي خضم هذا الضغط الزمني والتقني، وجد الأستاذات والأساتذة أنفسهم، حسب ما ورد في الطلب، أمام تراكم غير مسبوق للمهام، اشتغلوا معه في ظروف توصف بالصعبة مهنيًا ونفسيًا، دون أي تحفيز مادي أو اعتراف رسمي بالمجهودات الإضافية المبذولة. وضعٌ فاقم منسوب التوتر داخل مؤسسات الريادة، ووسّع دائرة الاستياء في صفوف الأطر التربوية التي اعتبرت نفسها أمام التزامات تفوق الإمكانيات المتاحة.

ولم يتوقف النقد عند حدود الإكراهات البشرية والتنظيمية، بل امتد إلى جوانب تدبيرية أخرى، من قبيل ضعف جودة طباعة أوراق الامتحانات، وعدم مراعاة خصوصيات بعض الوضعيات داخل المؤسسات. غير أن أخطر ما سجله حموني، بحسب تعبيره، هو تسريب مواضيع بعض الامتحانات قبل موعد إجرائها، وهو ما اعتبره مساسًا جوهريًا بسرية الاستحقاقات وبمبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول منظومة التأمين والمراقبة المعتمدة.

كما وجّه رئيس الفريق النيابي انتقادات واضحة لطريقة التواصل المؤسساتي للوزارة، معتبرًا أن لغة البلاغات الرسمية افتقرت إلى الدقة والوضوح، وساهمت في تغذية الارتباك بدل تطويقه، في وقت كان فيه الوسط التربوي في أمسّ الحاجة إلى معطيات دقيقة تطمئن الفاعلين وتشرح خلفيات القرارات المتخذة.

وانطلاقًا من هذه المعطيات، شدد حموني على أن دور البرلمان لا يقتصر على التتبع الشكلي، بل يفرض فتح نقاش جدي ومسؤول مع الوزير الوصي على القطاع حول مكامن الخلل وسبل المعالجة، تفاديًا لتكرار السيناريو نفسه في محطات مقبلة. كما اعتبر أن معالجة هذه الاختلالات تشكل شرطًا أساسيًا لصون جودة التعلمات، وضمان الإنصاف بين المتعلمين، والحفاظ على سرية الامتحانات، بما يسمح بإعادة ترميم الثقة في مشروع “مدارس الريادة” الذي تراهن عليه الدولة كرافعة لإصلاح المنظومة التعليمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى