احتجاجات تطال الشركة الجهوية لتدبير الماء والكهرباء في طنجة بسبب تهميش الكفاءات

حسين العياشي

تعيش الشركة الجهوية متعددة الخدمات، المكلفة بتدبير الماء والكهرباء بجهة طنجة، على وقع حالة من التوتر والاحتقان، خصوصًا في مدينتي القصر الكبير والعرائش. ففي بداية هذا الأسبوع، نظم عدد من موظفي الوكالة المحلية وقفة احتجاجية أمام مقرها بالعرائش، وذلك احتجاجًا على ما وصفوه بتهميش الكفاءات المحلية والارتباك في تنفيذ الهيكلة الإدارية الجديدة.

وأكدت مصادر مطلعة أن الوكالة تعاني من فراغ قيادي كبير، نتيجة لعدم تعيين المسؤولين ورؤساء المصالح وفقًا للتنظيم الإداري الجديد، ما أدى إلى اضطراب واضح في توزيع المهام وتعطيل سير العمل اليومي. وهذا الوضع انعكس سلبًا على كفاءة الأداء، حيث أصبحت الأمور تُدار بشكل عشوائي وبعيد عن التنسيق المطلوب.

كما أن التعيينات الجديدة لم تحترم الكفاءات والخبرات المهنية القائمة، مما أثار استياء الموظفين الذين طالبوا بضرورة وضع ضمانات فعلية لحماية حقوقهم المهنية وضمان استقرارهم الوظيفي. ووجه المحتجون انتقادات حادة للتعيينات التي اعتبروها غير مبررة، مؤكدين ضرورة ربط المسؤولية بالكفاءة والخبرة بعيدًا عن التعيينات السياسية أو المحسوبية.

وفي خضم هذه الاحتجاجات، دعا الموظفون إلى فتح حوار جاد بين الإدارة وممثلي العمال بهدف إصلاح الاختلالات المرتبطة بالهيكلة الجديدة. كما طالبوا باعتماد تنظيم واضح يضمن توزيعًا شفافًا وعقلانيًا للمسؤوليات، الأمر الذي من شأنه الحفاظ على جودة الخدمات الحيوية التي تقدمها الشركة للمواطنين في المناطق المذكورة.

وبالرغم من أن مشروع الشركة الجهوية متعددة الخدمات يعكس تحولًا مهمًا في طريقة تدبير القطاعات الأساسية في المنطقة، إلا أن التنزيل الفعلي لهذا المشروع يبدو أنه يعاني من الكثير من الارتباك على مختلف الأصعدة. هذا الوضع يهدد بتوسيع دائرة الاحتجاجات مستقبلًا إذا ما استمر الحال على ما هو عليه.

من جهة أخرى، سجلت الفترة الأخيرة أول تصادم بين مجلس جماعة عليين، الواقعة في ضواحي طنجة، وبين إدارة هذه الشركة، حيث بعثت الجماعة بمراسلة إلى المديرة العامة للشركة تطالب فيها بإجراء دراسة تقنية عاجلة لتطوير خدمات الصرف الصحي بمركز الجماعة. وقد تزايدت المخاوف البيئية والصحية في المنطقة بسبب اعتماد السكان على نظام الصرف التقليدي والانفرادي، ما يهدد بتفاقم الوضع مع اقتراب موسم الأمطار وارتفاع عدد الزوار في فصل الصيف.

وأوضحت المصادر أن المراسلة كانت بمثابة احتكاك مبكر بين الجماعة والشركة الجديدة، لا سيما أن الأخيرة قد بدأت مؤخرا فقط في تدبير قطاع التطهير السائل في الجهة. وبحسب المصادر ذاتها، جاءت هذه المراسلة في وقت حساس، حيث تزايدت شكاوى المواطنين من تدهور الوضع البيئي في المنطقة، ما يجعل إعداد الدراسة التقنية خطوة أولى نحو معالجة هذه المشكلات. ومن المنتظر أن يسهم المشروع في حماية الفرشة المائية وتعزيز الجهود الوطنية الرامية إلى الحفاظ على البيئة، كما يتماشى مع مقتضيات “الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة”.

تبدو إذًا الشركات الجهوية متعددة الخدمات أمام تحديات كبيرة تتطلب منها المزيد من التنسيق مع السلطات المحلية والجهات المعنية لضمان تنفيذ فعال لمشاريعها، من أجل توفير خدمات أفضل للمواطنين دون المساس بحقوق العاملين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى