احتجاج جديد بشركة “سامير” واليماني يدعو إلى حسم عاجل في مستقبل التكرير بالمغرب

حسين العياشي
يتجدد الاحتجاج داخل المصفاة المغربية للبترول في لحظة توصف بالدقيقة على مستوى الأمن الطاقي الوطني، حيث تتقاطع تداعيات توقف الإنتاج منذ سنوات مع معطيات ظرفية ضاغطة، أبرزها تراجع المخزون الوطني من المواد النفطية إلى مستويات مقلقة لا تتجاوز 18 يوماً وفق المعطيات الرسمية، واستمرار تدهور البنيات الصناعية للمصفاة وتآكل خبراتها البشرية. في هذا السياق، خاض التقنيون والأطر بشركة “سامير”، وقفة احتجاجية، يوم الأربعاء 11 فبراير الجاري، أمام المدخل الرئيسي للشركة، في محطة جديدة تعكس عمق الأزمة واستمرار تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية.
وفي تصريحه لـ”إعلام تيفي”، أكد الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز بالكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن هذه الخطوة الاحتجاجية تأتي امتداداً لمسار نضالي متواصل منذ توقف الإنتاج ودخول الشركة في مسطرة التصفية القضائية سنة 2016، مبرزاً أن تطورات الظرفية الوطنية الراهنة تعيد ملف “سامير” إلى واجهة النقاش باعتباره قضية ترتبط مباشرة بالأمن الطاقي للمملكة وبقدرتها على ضمان التزويد المنتظم بالمشتقات النفطية.
وبخصوص استمرار تعطيل المصفاة، أوضح اليماني أن الأمر لم يعد مجرد وضع صناعي معلق، بل تحول إلى عامل استنزاف مزدوج، يطال من جهة تجهيزات الشركة التي تعرف تدهوراً متسارعاً، ومن جهة أخرى الرأسمال البشري الذي يتقلص تدريجياً مع ضياع الخبرات وتفاقم الأوضاع الاجتماعية للأجراء والمتقاعدين في ظل تأخر صرف مستحقاتهم وتراجع الضمانات المهنية.
وفي هذا السياق، شدد اليماني على أن الحسم في مستقبل الشركة بات ضرورة ملحة، داعياً إلى إعادة تشغيل قدراتها في التكرير والتخزين باعتبارها ركيزة أساسية لتعزيز السيادة الطاقية الوطنية، ومؤكداً أن تأمين حاجيات المغرب من الطاقة لا ينبغي أن يظل رهين تقلبات السوق أو خاضعاً لحسابات ضيقة للوبيات المتحكمة في القطاع، التي لا تضع، بحسب تقديره، مسألة استقرار التزويد أو التخفيف من كلفة المحروقات ضمن أولوياتها.
كما دعا المتحدّث إلى إنقاذ ما تبقى من الخبرات البشرية داخل “سامير”، عبر تسوية كافة المستحقات العالقة لفائدة الأجراء والمتقاعدين، وإطلاق برنامج للتوظيف والتكوين يعيد بناء الرأسمال البشري المفقود، ويضمن استمرارية التجربة الوطنية في مجال الصناعات البترولية، خاصة وأن المشتقات النفطية ما تزال تمثل نحو 53 في المائة من الحاجيات الطاقية للمملكة.
وختم اليماني بالتأكيد على أن معركة “سامير” لم تعد قضية مطلبية ضيقة، بل تحولت إلى ورش وطني يرتبط بحماية الأمن الطاقي وصون الخبرة الصناعية والحفاظ على الحقوق الاجتماعية، في سياق دولي وإقليمي تتزايد فيه رهانات التحكم في مصادر الطاقة وتدبير سلاسل الإمداد.





