احتقان جديد بمدرسة العلوم التطبيقية بطنجة والأساتذة يلجؤون إلى مؤسسة الوسيط

حسين العياشي
عاد التوتر ليطفو مجدداً على سطح المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بطنجة، التابعة لجامعة عبد المالك السعدي، بعدما اختار أساتذتها سلوك مسار مؤسسة الوسيط، في خطوة تعكس، بحسب معنيين بالملف، انسداد أفق الحوار مع رئاسة الجامعة وإدارة المؤسسة، واستمرار اختلالات بيداغوجية وتدبيرية وُصفت بالهيكلية. هذا التطور تزامن مع إعلان برنامج احتجاجي تصعيدي يشمل تأجيل الدراسة وتنظيم وقفة داخل الحرم الجامعي، ما يضع السير العادي للموسم الجامعي أمام احتمالات مقلقة.
ووفق معطيات صادرة عن المكتب المحلي للنقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي بالمؤسسة، فإن اللجوء إلى مؤسسة الوسيط جاء بعد استنفاد مختلف قنوات التواصل الداخلية، وعدم تفعيل مخرجات الاجتماعات السابقة مع رئاسة جامعة عبد المالك السعدي، وعلى رأسها اجتماع نهاية دجنبر الماضي، الذي خُصص لتدارس الوضع المتأزم دون أن يفضي، حسب النقابة، إلى إجراءات عملية ملموسة.
وفي ظل هذا الجمود، قرر الأساتذة تأجيل الدراسة ابتداءً من الثلاثاء 10 فبراير 2026 إلى غاية الاثنين 16 من الشهر نفسه، مع تنظيم وقفة احتجاجية بساحة المدرسة في اليوم ذاته على الساعة العاشرة صباحاً، بالتوازي مع أشكال احتجاجية داخل القاعات عبر حمل شارات تعبيراً عن رفضهم لما آلت إليه الأوضاع، إلى جانب الاستمرار في تجميد عضويتهم بمختلف هياكل المؤسسة، في رسالة تعكس عمق الاحتقان وغياب مؤشرات الانفراج.
هذه الخطوات جاءت عقب جمع عام انعقد في السابع من يناير الجاري، خلص إلى تشخيص قاتم لواقع المؤسسة، مسجلاً استمرار الاكتظاظ ونقصاً حاداً في القاعات والمدرجات، مع خصاص لا يقل عن 18 فضاءً بيداغوجياً، فضلاً عن ضعف التجهيزات والوسائل التقنية الضرورية لضمان تكوين هندسي يستجيب للمعايير الأكاديمية. كما عبّر الأساتذة عن رفضهم لما اعتبروه حلولاً ترقيعية، من قبيل اقتراح استغلال فضاءات غير مهيأة للتدريس، مؤكدين أنها لا تستجيب للشروط البيداغوجية ولا تحفظ كرامة العملية التعليمية.
ولم يتوقف التشخيص عند الجانب البيداغوجي، بل امتد إلى ما اعتبره الأساتذة مساساً بهوية المؤسسة وممتلكاتها، خاصة في ما يتعلق بإلحاق بعض الفضاءات بالجامعة بدل المدرسة، وحرمانها من مكتبة خاصة تخدم الطلبة والأساتذة على حد سواء. وطالب المكتب النقابي باسترجاع بنايات بيداغوجية تدخل ضمن الوعاء العقاري للمؤسسة، وببناء جناح بيداغوجي جديد لتعويض الخصاص القائم وتخفيف الضغط المتزايد على البنيات الحالية.
وفي أفق الدخول الجامعي 2026-2027، شدد الأساتذة على ضرورة تخفيض عدد المسجلين في السنة الأولى التحضيرية، معتبرين أن الطاقة الاستيعابية الراهنة لا تسمح باستقبال أفواج إضافية دون المساس بجودة التكوين، في ظل محدودية الموارد البشرية واللوجستيكية، وهو ما يهدد، بحسبهم، بتكريس أعطاب بنيوية بدل معالجتها من جذورها.
كما أثار البيان ما وُصف بأزمة حكامة وتدبير، مشيراً إلى استمرار تجميد ملفات مالية وإدارية لعدد من الأساتذة منذ سنة 2023 بسبب بطء المساطر، وما يترتب عن ذلك من مساس بحقوقهم المهنية. وطالب بتسريع تعيين وكيل مفوض بالأداء خاص بالمؤسسة، والتعجيل بتصفية الملفات العالقة، وتوفير مكاتب لائقة للأساتذة الجدد، إلى جانب الحسم في مصير اعتماد مسلك ماستر “الأمن السيبراني والجريمة المعلوماتية” المعلن عنه منذ 2023، وفتح ورش اعتماد مسالك ماستر جديدة خلال السنة الجامعية الجارية.
وبالتوازي مع مراسلة مؤسسة الوسيط، وجّه المكتب المحلي للنقابة دعوة مباشرة إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، للقيام بزيارة ميدانية مستعجلة للمدرسة، قصد الوقوف عن قرب على حجم الاختلالات وانعكاساتها على التكوين والبحث العلمي. ويؤكد الأساتذة أن تحركاتهم الاحتجاجية لا تنطلق من منطق التصعيد في حد ذاته، بل من حرص على الدفاع عن شروط عمل لائقة، وصون حق الطلبة في تكوين هندسي ذي جودة، والحفاظ على مكانة المؤسسة وإشعاعها الأكاديمي داخل المنظومة الجامعية.





