اختلالات خطيرة تهز سوق القمح.. بوانو يطالب بفتح تحقيق ومحاسبة المتحكمين

حسين العياشي
عاد ملف القمح إلى الواجهة من داخل البرلمان، بعدما دعا عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إلى فتح نقاش مؤسساتي داخل لجنة القطاعات الإنتاجية، قصد الوقوف على الاختلالات البنيوية التي تطبع مسار إنتاج واستيراد وتخزين وطحن هذه المادة الحيوية، والبحث في سبل إعادة التوازن إلى سوق يفترض أن تحكمه قواعد المنافسة والشفافية، وأن ينعكس فيه الدعم العمومي على الأسعار وجودة الخدمة.
وفي مراسلة وُجهت إلى رئيس اللجنة، شدد بووانو على ضرورة عقد هذا الاجتماع بحضور وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، إلى جانب مدير المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني، بالنظر إلى مركزية دور المؤسستين في تدبير هذا القطاع وتشابك مسؤولياتهما في مختلف حلقات السلسلة الإنتاجية.
وتستند هذه الدعوة، بحسب المصدر ذاته، إلى خلاصات رأي صادر عن مجلس المنافسة حول السير التنافسي لسوق المطاحن بالمغرب، والذي دق ناقوس الخطر بشأن اختلالات هيكلية تمس عدداً من السلاسل المرتبطة بالقمح، من لحظة دخوله البلاد إلى غاية وصوله إلى المطاحن، في صورة تعكس هشاشة تنظيمية واختلالاً في توزيع الأدوار والفرص داخل السوق.
وأشار بووانو إلى أن التقرير كشف عن تمركز واضح للفاعلين داخل هذا القطاع، حيث تهيمن قلة من الشركات على جزء كبير من النشاط، إلى جانب وجود فجوة بين الطاقة الإنتاجية المتاحة وحجم الطلب الوطني الفعلي، وهو ما ينعكس سلباً على مردودية المنظومة ويقوض شروط المنافسة السليمة، ويطرح علامات استفهام حول فعالية آليات الضبط والمراقبة.
واعتبر رئيس المجموعة النيابية أن خطورة هذه الاختلالات لا تتوقف عند حدود الحسابات الاقتصادية، بل تمتد إلى صلب الأمن الغذائي الوطني واستقرار القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة وأن القطاع استفاد لسنوات من دعم عمومي مهم كان يفترض أن يُترجم إلى تحسين في أداء السوق وتكافؤ في الفرص بين المتدخلين، لا إلى تكريس اختلالات بنيوية تعمق الفوارق وتضعف الثقة في مسارات التدبير.





