اضطرابات في إمداد سوق الأدوية وتضارب المصالح: سوق الأدوية تحت مجهر مجلس المنافسة

بشرى عطوشي

عقد مجلس المنافسة اجتماع عمل يوم الثلاثاء الماضي مع ممثلين عن الفرق البرلمانية، لبحث الاختلالات في سوق الأدوية المغربية، حيث ركزت المناقشات على الأسعار، وإجراءات ترخيص التسويق، واضطرابات الإمداد.

يأتي هذا الاجتماع ضمن عملية إعداد رأي استشاري بناءً على طلب عدد من أعضاء مجلس النواب، بهدف إثراء التوصيات المؤسسية المتعلقة بقطاع الأدوية.

وشكّل العرض الذي قدمه النائب مصطفى الابراهيمي النائب البرلماني عن العدالة والتنمية محور النقاش. وأوضح أن النقص المتكرر  للأدوية في الصيدليات والمستشفيات العامة والخاصة على حد سواء، يُعدّ مؤشراً على سلسلة من “الاختلالات الهيكلية”: كعدم فعالية المناقصات في كثير من الأحيان، والاستخدام المتكرر لتراخيص الاستخدام المؤقتة، وما يترتب على ذلك من تشوهات تفيد بعض الجهات.

من بين الأرقام التي عُرضت خلال جلسات الاستماع، برز رقم واحد: الانخفاض الحاد في عدد تراخيص التسويق، والذي قُدِّم كمؤشر تحذيري، حيث تراجع من حوالي 300 ترخيص في عام 2024 إلى حوالي 60 ترخيصًا في عام 2025.

يُعزى هذا التراجع، بحسب المتحدثين، إلى خلل داخلي ونقص في القدرات التقنية، ويُعتبر عاملًا أدى إلى انخفاض المعروض من الأدوية الجنيسة وزيادة هشاشة السوق أمام الشركات التي تُسوِّق الأدوية الأكثر شيوعًا.

الأسباب التقنية التي أبرزها الإبراهيمي ملموسة. فبالإضافة إلى ضعف المختبر  الوطني للتحاليل التابع للوكالة المختصة، أشار أيضًا إلى محدودية المعدات ورحيل الكوادر الفنية ذات الخبرة. وقد أدى نقص الموارد المادية، والذي تجلى، وفقًا للمناقشات، في محدودية أجهزة كروماتوغرافيا السائل عالي الأداء (HPLC)، وندرة الكوادر المؤهلة، إلى إطالة أوقات معالجة الطلبات، مما حوّل إجراءات منح تراخيص التسويق إلى كابوس قد يستمر لأشهر، أو حتى سنوات.

ضعف القدرات التقنية
إلى جانب القضايا التنظيمية، تناولت المناقشات شكوكًا جدية تتراوح بين تضارب المصالح واحتكار السوق. وأشار الإبراهيمي إلى حالات بدا فيها المسؤولون أو الأفراد المشاركون في تنفيذ العقود وكأنهم يجمعون بين المصالح الخاصة والمسؤوليات العامة، فضلًا عن حالات شركات حديثة التأسيس وقليلة الخبرة يُزعم أنها استفادت من عدد كبير من العقود.

وحظيت قضية الأكسجين والغازات الطبية بأهمية خاصة خلال المناقشات، وسلط المتحدثون الضوء على احتكار السوق من قبل عدد قليل من المجموعات، والصعوبات التي يواجهها موزعو مولدات الأكسجين، والتساؤلات حول مدى التزام بعض الجهات الفاعلة بوضع “المؤسسة الصناعية الدوائية” (PIE) المطلوب للعمل بانتظام في هذا القطاع الحساس.

أما فيما يتعلق بالتأثير الملموس على المرضى، فالتشخيص واضح لا لبس فيه: ندرة الأدوية الجنيسة، وزيادة الاعتماد على الأدوية ذات العلامات التجارية باهظة الثمن، والضغط على ميزانيات الأسر وعلى موارد شركات التأمين والمستشفيات.

فعندما ينخفض ​​العرض وتضعف المنافسة، تدفع الآليات الاقتصادية بطبيعة الحال الأسعار إلى الارتفاع وتقلل من القدرة على مواجهة صدمات العرض الدولية.

وأكد الإبراهيمي، بالتالي، على ضرورة إتاحة الوصول إلى بيانات السوق (شفافية التخصيصات، وأحجام الواردات، ومصدر الإمدادات) لتمكين الرقابة الفعّالة من جانب المواطنين والمؤسسات.

الشفافية وبيانات السوق

في ضوء هذه النتائج، ما هي الإجراءات التي يمكن أن توصي بها هيئة المنافسة؟ استنادًا إلى الممارسات الدولية والمناقشات الجارية في المجال العام، تشمل التوصيات المحتملة وضع مؤشرات ومواعيد نهائية ملزمة لمعالجة طلبات تراخيص التسويق، وتعزيز المختبر الوطني وتحديثه (من حيث المعدات والتوظيف والتدريب)، ونشر نتائج الطعون بشكل منهجي ومتاح للجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى