اضطراب الملاحة يهدد مخزون المحروقات.. والتامني تحذر من سيناريو النقص

حسين العياشي
أعاد سؤال كتابي تقدّمت به النائبة البرلمانية فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، إلى وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، تسليط الضوء على مؤشرات مقلقة تهم وضعية التزود بالمحروقات في عدد من مدن المملكة، في ظرفية دقيقة طبعتها اضطرابات مناخية أثّرت على حركة الملاحة البحرية وأربكت عمليات تفريغ البواخر بعدد من الموانئ الحيوية.
السؤال، المؤرخ في 4 فبراير 2026، استند إلى معطيات متداولة على نطاق واسع بعدد من المناطق، تشير إلى تسجيل حالات نفاد أو شبه نفاد لمادتي الغازوال والبنزين في بعض محطات التوزيع، بالتوازي مع ارتفاع علو الأمواج وصعوبة ولوج السفن إلى موانئ الجرف الأصفر والمحمدية وطنجة، التي تشكّل ركائز أساسية في منظومة تزويد السوق الوطنية بالمواد البترولية.
وفي هذا الإطار، طالبت النائبة البرلمانية بتوضيحات دقيقة حول الوضع الفعلي للمخزونات الوطنية من الغازوال والبنزين وغاز البوتان، ومدى قدرتها على ضمان استمرارية التزويد في حال استمرار الاضطرابات البحرية أو تكرارها مستقبلاً، بما يحول دون أي اختلال مفاجئ في تموين السوق الداخلية.
غير أن السؤال لم يتوقف عند حدود المعطى الظرفي، بل تجاوز ذلك إلى مساءلة الخيارات الاستراتيجية المعتمدة في تدبير قطاع المحروقات، خاصة في ظل تكريس الاعتماد شبه الكلي على الواردات الصافية، مقابل غياب بدائل داخلية قادرة على امتصاص الصدمات الخارجية والتقلبات الدولية. وفي هذا السياق، أعادت التامني إلى الواجهة ملف مصفاة “سامير”، معتبرة أن استمرار تجاهل الدعوات المطالبة بإعادة تشغيلها، وعدم التفاعل مع النداءات المتكررة لإنقاذها، يثير تساؤلات عميقة حول التوجهات الفعلية للسياسة الطاقية، ولا سيما في ما يتعلق بتعزيز المخزون الوطني وتأمينه.
كما ربطت النائبة البرلمانية بين هشاشة منظومة التزود الحالية واستمرار الارتفاع المقلق في أسعار المحروقات منذ تحريرها، في غياب آليات فعالة تضمن منافسة حقيقية بين الفاعلين في القطاع، وهو ما جعل المستهلك يتحمل في الآن ذاته كلفة تقلبات السوق الدولية وضعف القدرة التخزينية الوطنية.
ومن خلال هذا السؤال، تضع فيدرالية اليسار الديمقراطي الحكومة أمام مساءلة مباشرة بشأن مدى جاهزية المغرب لمواجهة اختلالات محتملة في التزود بالمحروقات، وحول طبيعة الإجراءات الاستعجالية والاستراتيجية المزمع اتخاذها لتجاوز هذه الوضعية، بما يضمن الأمن الطاقي للبلاد ويحد من الانعكاسات السلبية للأزمات الظرفية على السوق الوطنية وعلى القدرة الشرائية للمواطنين.





