اقتطاعات مفاجئة تهز أجور الممرضين وتفجّر موجة استياء عارمة

حسين العياشي
هزة مالية مفاجئة ضربت صفوف الأطر التمريضية والتقنية في إقليم الحسيمة، بعدما شهد موظفون خصمًا مفاجئًا من أجورهم الشهرية، بحجة استرجاع مبالغ صُرفت لهم سابقًا دون وجه حق. المفاجأة لم تكن فقط في حجم الاقتطاعات، بل في توقيتها وطريقتها، ما جعلها تبدو كصدمة مباشرة تضرب صميم معيشة الموظف، وتعكس هشاشة واضحة في إدارة الملفات المالية والإدارية للقطاع الصحي.
وتكشف المعطيات المتداولة عن كون هذه الاقتطاعات مرتبطة بتأخر تحديث الوضعيات الإدارية للموظفين بعد انتقالهم، وهو خلل إداري لا يتحمل تبعاته العاملون على الأرض. غير أن التطبيق الأحادي لقرار الخصم، دفعة واحدة أو بمبالغ تمس الأجر الشهري، فاقم الاحتقان وأثار موجة استنكار واسعة، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة واعتماد الموظفين على دخلهم الشهري كمورد أساسي للعيش.
وفي مواجهة هذا الواقع، أصدرت النقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة بالحسيمة بيانًا شديد اللهجة، عبّرت فيه عن قلقها من ما وصفته بتعاطٍ “غير متوازن” من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مع الملفات المالية. النقابة شددت على أن سرعة تنفيذ الاقتطاعات واسترجاع المبالغ كانت على حساب حقوق الموظفين ومطالبتهم المستحقة منذ سنوات، من ترقية في الدرجات والرتب إلى تعويضات الإلزامية والمداومة، فضلاً عن مستحقات أخرى ظلت معلقة بلا تفسير.
ورأت النقابة أن هذا السلوك الإداري يعكس اختلالًا في ترتيب الأولويات، ويضعف ثقة الأطر الصحية في الإدارة، ويزيد الإحساس بالحيف داخل قطاع يعاني أصلاً من ضغط مهني شديد ونقص في الموارد البشرية. وأكدت أن مبدأ حماية الأجر واحترام التناسب في القرارات الإدارية يشكلان خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه عند معالجة أي ملف مالي أو إداري.
وطالبت الهيئة النقابية بوقف أي خصم يمس الأجر بشكل كلي أو شبه كلي، داعية إلى اعتماد آلية جدولة عادلة لاسترجاع المبالغ، تراعي الوضع الاجتماعي للموظفين، مع التعجيل بصرف جميع المستحقات المتأخرة دون مماطلة. وحملت الوزارة المسؤولية الكاملة عن أي احتقان اجتماعي قد ينجم عن استمرار هذا النهج.
واختتم البيان بدعوة صريحة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى مقاربة شمولية قائمة على الحوار والعدالة واحترام القانون، بما يحمي السلم الاجتماعي ويصون كرامة الموظف العمومي داخل منظومة صحية تعاني أصلاً من تحديات جسيمة.





