الأغلبية الحكومية في مرمى الانتقادات.. خلافات داخلية وثقة تتآكل

سكينة بوستة: صحافية متدربة

تشهد الساحة السياسية في الآونة الأخيرة توترات متصاعدة داخل الأغلبية الحكومية، على خلفية سلسلة من الخلافات بين الأحزاب المكوِّنة للتحالف، والتي لم تعد محصورة في تبادل الاتهامات أو التباين في المواقف، بل انعكست بشكل مباشر على وتيرة اتخاذ القرار الحكومي، وعلى القدرة على تتبع الملفات الاجتماعية والاقتصادية ذات الأولوية. ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يطرح هذا الوضع تساؤلات جادة حول مدى تماسك التحالف الحكومي وقدرته على الاستجابة لتحديات المرحلة.

وفي موازاة ذلك، يمرّ الحوار الاجتماعي بين الحكومة والنقابات بأزمة ثقة واضحة؛ إذ ترى النقابات أن جولات الحوار لم تعد فعّالة في معالجة القضايا الجوهرية المرتبطة بالطبقة العاملة، وأن عدداً من الالتزامات السابقة لم يُنفَّذ بالشكل المطلوب. ويعكس هذا الواقع ضعف التنسيق بين الحكومة ومكونات المشهد النقابي والمدني، ويزيد من منسوب الضغط على الفاعلين السياسيين، خاصة في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية دقيقة، تتسم بارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد المطالب الاجتماعية.

في هذا السياق، يبرز النقاش حول أسباب التوتر داخل الأغلبية الحكومية، وتأثيره على الأداء التنفيذي، وكذا سبل استعادة الثقة بين مختلف الأطراف السياسية والاجتماعية.

وفي هذا الإطار، أكّد الباحث في العلوم السياسية مصطفى العراقي، في تصريحه لـ”إعلام تيفي”، أن فعالية أي حوار اجتماعي تظل رهينة بمدى جدية الحكومة واستعدادها لمعالجة الملفات المطروحة بمسؤولية، معتبراً أن الحوار المرتقب خلال شهر أبريل يأتي في سياق سياسي وانتخابي خاص قد يؤثر في طبيعته ونتائجه.

كما أوضح العراقي أن المرحلة الراهنة تتزامن مع اقتراب الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر، وهو ما يجعلها، بحسب تعبيره، ظرفية تسعى فيها الأحزاب إلى تعزيز مواقعها الانتخابية أكثر من انكبابها على حل الإشكالات العالقة. وأشار إلى أن الزمن الانتخابي غالباً ما يحدّ من الانخراط الجدي في معالجة القضايا الاجتماعية الكبرى، مرجحاً أن يطغى الطابع الشكلي على الحوار المقبل، في ظل استمرار عدد من الملفات دون حسم.

وفي سياق متصل، اعتبر الباحث أن الخلافات بين مكونات الأغلبية الحكومية تعود أساساً إلى غياب الانسجام الكافي بين الأحزاب المشكلة لها، وهي حزب الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، مبرزاً أن التباين في المرجعيات والبرامج الانتخابية انعكس على طبيعة العمل الحكومي. وأضاف أن المشهد خلال السنة الأخيرة كشف عن تراشق سياسي وإعلامي بين قيادات هذه الأحزاب حول عدد من القضايا المرتبطة بالمنجزات والتشريع، بما يعكس محدودية التنسيق الداخلي.

هذه الخلافات كما أكد العراقي، أثّرت بشكل مباشر على أداء الجهاز التنفيذي وعلى سرعة تدبيره للملفات، مشيراً إلى أن السنتين الأخيرتين لم تعرفا إطلاق برامج ذات أثر اجتماعي أو اقتصادي واضح يحمل بصمة حكومية قوية. كما لفت إلى أن مناقشة مشروع ميزانية سنة 2026 أظهرت بدورها اختلالات في عدد من القطاعات، وهو ما عبّر عنه حتى بعض البرلمانيين المنتمين إلى الأغلبية.

وبخصوص أزمة الثقة، أوضح المتحدث أنها لا تقتصر على النقابات فحسب، بل تمتد إلى فئات من المواطنين أيضاً، معتبراً أن عدم الاستجابة لعدد من المطالب النقابية، إلى جانب عدم وفاء الأحزاب المشكلة للحكومة ببعض الوعود التي رفعتها خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، ساهم في تعميق هذا الشعور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى