الأمطار تكشف هشاشة البنية التحتية بالدار البيضاء

فاطمة الزهراء ايت ناصر

سيدي البرنوصي وسيدي مومن حي الحسني،  مقاطعات غمرتها المياه، فعادت إلى الواجهة أسئلة قديمة جديدة حول هشاشة البنية التحتية بمدينة الدار البيضاء، مع كل تساقطات مطرية كثيفة.

الأمطار الأخيرة لم تمر مرور الكرام بالعاصمة الاقتصادية، بل كشفت، حسب مراقبين للشأن المحلي، عن اختلالات بنيوية عميقة في تدبير المجال الحضري، وعن واقع مدينة لا تعيش بالوتيرة نفسها في كل أحيائها.

فبينما تمكنت بعض المقاطعات المركزية من امتصاص الصدمة، ولو نسبيا، تحولت أحياء أخرى إلى نقاط سوداء، غارقة في المياه ومشلولة الحركة.

وفي سيدي البرنوصي وسيدي مومن، بدت المشاهد أكثر قسوة؛ طرقات تحولت إلى برك واسعة، حفر عميقة ظهرت فجأة، وتشققات وانهيارات جزئية في مقاطع طرقية يفترض أنها حديثة العهد بالتهيئة. وضعية أعادت إلى الأذهان تساؤلات حول جودة الأشغال المنجزة، ومدى احترام معايير السلامة والمتانة.

ويرى متتبعون أن ما يثير القلق ليس فقط حجم الأضرار، بل تكرارها في أماكن خضعت لإصلاحات قريبة، ما يعزز الانطباع بوجود تدخلات سطحية لا تصمد أمام أول اختبار مناخي حقيقي.

شوارع تم تبليطها أو تزفيتها في وقت وجيز، سرعان ما كشفت عن عيوبها، لتتحول إلى مصدر خطر يومي على السائقين والراجلين.

ويربط البعض هذه الاختلالات بضعف الحكامة المحلية والتخطيط، إلى جانب قصور الترافع السياسي داخل المؤسسات المنتخبة، حيث لا تصل مطالب السكان إلى قرارات عملية، ما يترك أحياء كاملة تعاني دون حلول ملموسة.

ويخلص مراقبون إلى أن معالجة هذا الواقع تتطلب مقاربة شاملة تقوم على جودة الإنجاز والمحاسبة الصارمة، وتعزيز العدالة المجالية في توزيع المشاريع، لضمان بنية تحتية قادرة على مواجهة التقلبات المناخية وحياة يومية كريمة لجميع البيضاويين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى