الجبهة المغربية تفضح أجندة إصلاح التقاعد وتضع أخنوش في مرمى النقد

حسين العياشي
بادرت الجبهة المغربية ضد قانوني الإضراب والتقاعد إلى مراسلة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، معلنة موقفًا واضحًا وحازمًا يرفض أي توجه نحو تعديل منظومة التقاعد على حساب الطبقة العاملة، أو تحميل الأجراء كلفة اختلالات بنيوية راكمها نموذج اقتصادي واجتماعي قائم على الريع وحماية المصالح الضيقة.
وفي لهجة نقدية مباشرة، شددت الجبهة على أن العمال لا يمكن اختزالهم في مجرد طصندوق احتياطي” يُستنزف كلما عجزت الدولة عن مواجهة لوبيات الريع ونفوذ الرأسمال، معتبرة أن السياسات المقترحة لا تعدو أن تكون امتدادًا لمنطق حسابي ضيق، جرى اعتماده على مدى عقود، وأفضى إلى تقليص مكتسبات الشغيلة وإفراغ الحوار الاجتماعي من مضمونه الحقيقي.
واعتبرت الجبهة أن مفهوم “الإصلاح” جرى تفريغه من دلالته الإيجابية، وتحويله إلى غطاء لتمرير سياسات تقشفية تمس مباشرة القدرة الشرائية، وتستهدف الحق في الإضراب والتقاعد الكريم. وأشارت إلى أن نفس الوصفات القديمة تُعاد صياغتها وتقديمها من جديد، من قبيل رفع سن التقاعد، وزيادة الاقتطاعات، وتخفيض المعاشات، والتضييق على العمل النقابي، في مقابل استمرار تحصين الامتيازات الضريبية والريعية من أي مساءلة حقيقية.
وحذرت الجبهة من أن أي محاولة جديدة لتمرير قرارات تراجعية على حساب العمال لا يمكن فهمها إلا باعتبارها استمرارًا لهجوم طبقي ممنهج، مؤكدة أن التضحيات لا يمكن أن تُفرض على أجور هشة أو على فئات تكافح يوميًا لتأمين الحد الأدنى من العيش الكريم.
وفي هذا السياق، جددت رفضها القاطع لأي رفع لسن التقاعد أو تخفيض للمعاشات أو فرض اقتطاعات إضافية من شأنها تعميق الفقر داخل صفوف الشغيلة، داعية إلى القطع مع الخيارات النيوليبرالية التي تجعل الربح أولوية مطلقة، ولو كان ذلك على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الاجتماعية.
وشددت الجبهة على أن الإصلاح الحقيقي لمنظومة التقاعد لا يمكن أن يتحقق إلا عبر تحمل الدولة وأرباب العمل لمسؤولياتهم في الوفاء بالالتزامات المالية المتراكمة، وتوسيع الوعاء الضريبي من خلال إقرار ضرائب تصاعدية على الثروات الكبرى والأرباح العالية، إلى جانب حماية الحق في الإضراب باعتباره أداة نضالية مشروعة، ووقف النزيف المالي الناتج عن الامتيازات الضريبية والصفقات الريعية التي ترهق المالية العمومية أكثر بكثير مما تفعل معاشات المتقاعدين.
ورأت الجبهة أن أي مساس بحقوق التقاعد أو الإضراب يشكل هجومًا طبقيًا صريحًا، محذرة من تداعياته على السلم الاجتماعي، ومؤكدة أن الاستقرار لا يُصنع بالشعارات ولا بالإجراءات التقنية المعزولة، بل بالعدالة الاجتماعية، والتوزيع المنصف للثروة، وإرساء أسس ديمقراطية حقيقية تضمن الكرامة والحقوق.
وختمت الجبهة رسالتها بمطالبة رئيس الحكومة بسحب ما وصفته بـ“المخططات التراجعية”، ووقف سياسة تحميل الأجراء كلفة الأزمات، ملوحة بتوسيع قاعدة المقاومة الاجتماعية عبر خطوات تصعيدية موحدة، تشمل الاحتجاج الميداني وأشكال النضال الجماعي، دفاعًا عن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية المكتسبة.





