الخراطي لـ”إعلام تيفي”:”منصة أثمنة السمك خطوة للشفافية ويبقى التحدي في التطبيق على أرض الواقع”

هدى الرويفي: صحافية متدربة
عاد الجدل حول أسعار السردين إلى الواجهة في ظل الارتفاع الذي شهده سوق السمك بالمغرب، وما أثاره من استياء وتساؤلات بشأن مسار تحديد الأثمان منذ خروج المنتوج من البحر.
وفي هذا الإطار، أكد أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، خلال استضافته في احدى البرامج الإذاعية، أن المرحلة الأولى من تسويق السمك عرفت اختلالات تستوجب تعزيز آليات الشفافية والضبط، بما يضمن وضوحا أكبر في بنية الأسعار ويحمي القدرة الشرائية للمواطنين.
وأوضح أن المبادرة الجديدة تقوم على نشر ثمن الجملة بشكل يومي عبر الموقع الرسمي للمكتب الوطني للصيد، حتى يتمكن المستهلك من الاطلاع على السعر الحقيقي في منبعه ومقارنته بما يعرض في الأسواق.
في هذا الصدد، صرح بوعزة الخراطي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك، حول شفافية أسعار السمك و إعلان أثمنة الجملة وانعكاس ذلك على حماية المستهلك والقدرة الشرائية، وأوضح على أن الشفافية تقوم على أنه يجب على كل مورد أن يشهر بالأسعار و هذا ملزم قانونيا، فالقانون 04.12 المتعلق بتحديد أسعار المنافسة يلزم على المورد بإشهار الأسعار باستثناء المواد المدعمة و المواد المقننة، فالأسماك غير مقننة وغير مدعمة وبالتالي وجب الإشهار بالأثمنة أمام كل محل.
وأضاف لـ”إعلام تيفي” أنه في رمضان ترتفع أسعار جميع المواد نظرا لتهافت المستهلك، فهذا الأخير له نسبة أيضا في هذا الارتفاع، إذ أنه بعد انقضاء الأسبوع الأول من رمضان تعود الأسعار إلى ما كانت عليه من قبل. وكذلك لن يكون هناك انخفاض في أسعار الأسماك و خصوصا السردين نظرا لفترة الراحة البيولوجية و التي انتهت في 14 فبراير، و الطقس الذي لم يخول للبحارة ان يخرجوا للصيد ولكن نتمنى أن تضل في استقرار وأن لا يكون هناك ارتفاع.
أما بالنسبة للسردين المجمد، فالمغاربة ليست لهم عادة شراء السردين المجمد بل غالبا ما يشترى طري، فبالطبع لن يكون عليه الاقبال رغم أنه يحتفظ بنفس الفائدة الغذائية وأكثر من هذا فهو مراقب أكثر من السردين الطري.
وحسب المتحدث يعتبر السردين المؤشر الأساسي لسوق البروتينات في المغرب، فبالرغم من أن المغرب دولة ساحلية ب 3500 كلم من الساحل إلا أنه مع الأسف لا يستفيد بالشكل الكافي من الثروة السمكية. إذ يتراوح معدل استهلاك المغاربة من السمك بين 13 و 14 كيلوغرام للفرد في السنة، بالمقارنة مع المعدل العالمي الذي يبلغ 20 كيلوغرام، أي بفارق يصل إلى 7 كيلوغرامات، ومقارنتا أيضا بدول كتونس والسنيغال التي لا تتوفر إلا على ثلث الساحل المغربي تقريبا، حيث يتراوح استهلاك الفرد فيها بين 17 و 19 كيلوغرام من سنويا. هذا المعطى يطرح عدة تساؤلات حول كيفية توزيع الثروة السمكية المصطادة في المياه المغربية
وعند سؤاله عن كيفية تبسيط هذه المعطيات لتصل للفئات الغير ناشطة على الأنترنيت، أفاد بوعزة الخراطي أن المستهلك لن يتصفح الانترنيت لمعرفة ثمن السردين أو السمك، وفي حالة ما إذا عرف ثمن البيع في سوق الجملة، فالثمن الموجود في الأسواق يختلف حسب البائع، فهو حر في ثمنه، في النهاية، يبقى القرار بيد المستهلك، إذا كان الثمن مرتفعا بشكل غير مبرر، فالأفضل عدم الشراء.
وأكد أن أفضل ما يمكن أن يقوم به المستهلك عند تصفحه لثمن البيع بالجملة و مقارنته بثمن البيع في الأسواق و يلاحظ أن هامش الربح مبالغ فيه، هو الإمتناع عن الشراء، فالباعة غالبا ما يبررون ارتفاع الأسعار بأنه اشتروا السردين بثمن مرتفع عن طريق السماسرة، ويقدمون الكثير من الأعذار التي تساهم في إبقاء السوق مرتفع، وهذا شوهد وعيش من خلال تجربة بائع السردين بمدينة مراكش، والذي يبيعه بثمن بخس، يقدم دليلا واضحا على أن هناك “إن” بين البحار و المستهلك.
وفيما يخص تصريح رئيس مجلس المنافسة أحمد رحو حول مبادرة نوعية تهدف إلى إعادة الانضباط لسوق السمك بالمغرب، كشف بوعزة الخرطي على أن هذا التصريح قديم، كما أضاف أن رئيس مجلس المنافسة مشكور لإشارته لمبادرة إعلان ثمن الجملة اليومي عبر الموقع الرسمي للمكتب الوطني للصيد، وذلك للمساهمة في تنوير و تحسيس المستهلك بوجود آليات لمعرفة ثمن الجملة.
فطالما كان ثمن البيع متاح عبر المواقع الرسمية، و لكن يبقى السؤال: هل الثمن المعلن عنه يعكس السعر الحقيقي في السوق؟ أم أن هناك فرق بين ما يعلن و ما يتم اعتماده على أرض الواقع ؟ كما أن هناك أسئلة أخرى تطرح بمدى الثقة في المؤسسة المشرفة على القطاع، بكيفية البيع داخل أسواق الجملة التي لا يسمح بدخولها إلا المتوفرين على اعتماد خاص، مما يفيد أن هناك احتكار من طرف فئات معينة.
كل هذه التساؤلات تجعل من سوق السمك سوقا أسود برمته، وهو ما يستدعي إعادة هيكلة شاملة للقطاع بدءا من المكتب الوطني للصيد البحري، الذي تعتبره الجامعة المغربية لحقوق المستهلك الوسيط الأول أو كما قال بوعزة الخراطي هو “الفراقشي” الأول.
وأوضح المتحدث أن جميع التدخلات أو الدراسات أو الآراء التي قام بها مجلس المنافسة لحد الآن لها هدف واحد، يتمثل في حماية المستهلك، كما أن الجامعة المغربية لحماية المستهلك تثمن العمل الذي يقوم به المجلس، معتبرة أن من أبرز مبادراته جرأته في إخبار المستهلكين عن وجود مؤسسات رسمية تنشر أسعار البيع بالجملة.
وفي نفس السياق، أفاد المتحدث أن وزارة الفلاحة أيضا تتوفر على منصة إلكترونية تشمل أثمنة الخضر والفواكه بمختلف مناطق المغرب، إلا أن الإشكال كان في ضعف التحسيس بهذا الصدد لدى المواطنين.
ومن هذا المنطلق يصبح من حق المستهلك أن يقارن بين ثمن الجملة و السعر المطروح في السوق، مع الأخذ بعين الاعتبار مصاريف التنقل و الوسطاء و البائعين، وعلى الأقل فإن هذه المقارنة ستمكنه من معرفة القيمة المضافة إلى ثمن الجملة.
وعند سؤاله عن كيفية إبلاغ المستهلك عن أي مبالغة غير مبررة في الأسعار، أوضح بوعزة الخراطي أن نظام الأسعار في المغرب قائم على حرية الأسعار، وأن ما يفرضه القانون هو الإشهار بالثمن للعموم، فالتاجر يملك حرية تحديد السعر الذي يراه مناسب، غير أن تعليق لافتة الأسعار يعد إلزاميا.
وفي حالة عدم وضع لافتة الأسعار بشكل واضح، يحق للمستهلك التبليغ عن ذلك للجهات المختصة وأضاف المتحدث أن الرسالة الرئيسية الموجهة للمستهلك هي عند كون السعر مبالغ فيه و يفوق القدرة الشرائية فالأفضل ترك السلعة و عدم شرائها.





