الركراكي: التاريخ ينتظرنا.. الفوز غداً مسؤولية وحلم شعب بأكمله

حسين العياشي
وقف الناخب الوطني وليد الركراكي، خلال الندوة الصحافية التي سبقت نهائي كأس أمم إفريقيا أمام السنغال، بنبرة واثقة ممزوجة بوعي كامل بحجم اللحظة، وهو يقترب خطوة إضافية من تحقيق حلم طال انتظاره لدى المغاربة منذ لقب 1976. حلم لا يخص جيلاً بعينه، بل يمتد عبر عقود من الشغف والترقب، ويجد اليوم فرصة جديدة ليصبح واقعاً.
الركراكي لم يُخفِ فخره بالوصول إلى المحطة الأخيرة من المسابقة، معتبراً أن خوض نهائي “الكان” يظل أقصى ما يطمح إليه أي لاعب أو مدرب في القارة، لكنه في الوقت ذاته شدد على أن المهمة لن تكون سهلة أمام منتخب سنغالي متمرّس، يضم أسماء بارزة ويملك خبرة كبيرة في المواعيد الكبرى، بعدما بلغ النهائي ثلاث مرات في آخر أربع نسخ، وتوّج باللقب في نسخة الكاميرون 2021. لكنه اعتبر، في الوقت نفسه، أن هذا اللقاء ليس فقط اختباراً للمنتخب المغربي، بل انتصار للكرة الإفريقية، باعتبار أن النهائي يجمع بين أفضل فريقين في القارة، ما يعكس جودة المنافسة وارتفاع المستوى الفني للعبة.
وخلال حديثه عن إدارة الضغط، شدد الركراكي على أن “الضغط الأكبر يقع على المغرب باعتباره الفريق المضيف”، محذراً من الانجرار وراء التوترات والمشاعر الزائدة، ومذكّراً بالخبرات المكتسبة خلال مباريات سابقة ضد تنزانيا والكاميرون ونيجيريا، حيث اضطر اللاعبون لتصحيح الأخطاء سريعاً. وأضاف: “أخشى فقط أن لا نلعب براحة وأن نبدأ التفكير سلباً. هذه مباراة نهائية، يجب أن نستمتع بها ونسعى للفوز”.
أما على صعيد التحضيرات البدنية والذهنية، فقد أكد الركراكي أن الفريق جاهز تماماً، موضحاً أن أي لاعب غير مكتمل اللياقة لن يشارك أساسياً، لكن العمق البدني للفريق يسمح بالحفاظ على شدة اللعب طوال المباراة. وأشار إلى أن الإرادة الجماعية والطموح لتسجيل التاريخ تشكلان حافزاً إضافياً، معتبراً سلسلة الانتصارات الـ19 المتتالية التي حققها المنتخب خلال العامين الماضيين دعامة قوية للتنافس أمام فريق مخضرم مثل السنغال.
ولم يقتصر حديثه على المباراة نفسها، بل تجاوزها إلى المستقبل، مؤكداً أن الهدف ليس الفوز لمرة واحدة فقط، بل بناء فريق قادر على الاستمرارية والتميز على المدى الطويل. وقال: “الهدف من الفوز ليس أن نفرح خمسين عاماً فقط، بل أن نعود بعد سنتين، بعد أربع سنوات، ونواصل التطور. أن تكون بلداً كبيراً في كرة القدم ليس بالفوز لمرة واحدة، بل بالاستمرارية”. وأضاف: “إن شاء الله سنفوز، لكن الهدف ليس مجرد قول ‘لقد فزنا’ أو البكاء في حال الخسارة. المغاربة ينهضون دائماً ويواصلون العمل”.
وبين حلم شعب بأكمله وطموح منتخب سنغالي يسعى لتأكيد مكانته، يتحول نهائي المغرب والسنغال إلى حدث فني وتاريخي، يحمل أبعاداً تتجاوز حدود الملعب، فيما يظل جميع الأنظار متجهة إلى المباراة التي قد تُسجل كصفحة ذهبية في تاريخ الكرة المغربية.





