السيطرة على الذكاء الاصطناعي طريق المغرب نحو التنمية المستدامة والعدالة المجالية

أميمة حدري: صحافية متدربة
كشفت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، أن المغرب اختار السيطرة على الذكاء الاصطناعي وعدم الخضوع له، معتبرة أن هذا التوجه يشكل رافعة أساسية لتعزيز السيادة الوطنية، وتحقيق العدالة المجالية، وتسريع التنمية الشاملة.
وفي كلمة افتتاحية لها، خلال يوم “AI Made in Morocco” بالرباط، قالت الوزيرة إن هذا التوجه امتدادا للمناظرة الوطنية للذكاء الاصطناعي التي انعقدت صيف 2025، والتي خلصت إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد خيار تقني، بل أصبح أداة حاسمة في الصدارة الاقتصادية والجيوسياسية، مؤكدة أن التبعية التكنولوجية تمثل اليوم تهديدا استراتيجيا ملموسا.
وأوضحت السغروشني أن تركيز التكنولوجيا والبيانات في أيدي عدد محدود من الدول والمؤسسات يشكل تحديا حقيقيا، وهو ما دفع المغرب إلى اعتماد سياسة عدم الانحياز التكنولوجي، لا بوصفها انعزالا، بل كخطوة سيادية تهدف إلى تفادي تفويض القرار لمصالح خارجية قد لا تتوافق مع أهداف المملكة.
واعتبرت المسؤولة الحكومية ذاتها، أن هذا الخيار الاستراتيجي بدأ يثمر نتائج ملموسة، إذ تمكن المغرب خلال سنة واحدة من التقدم بأربع عشرة مرتبة في تصنيف “Government AI Readiness” لعام 2025، محذرة من أن غياب السياسات العمومية الفاعلة، قد يؤدي إلى تعميق الفوارق الاجتماعية والمجالية، داعية إلى ضرورة الاستثمار في بنى رقمية سيادية، وتطوير الكفاءات الوطنية، وإرساء حكامة قائمة على الثقة والمسؤولية والأمن.
هذا، وأشارت المتحدثة ذاتها في كلمتها، إلى أن الرؤية المغربية تقوم على خمسة أعمدة أساسية تشمل السيادة التكنولوجية، وثقة المواطنين، وتطوير المهارات بشكل واسع ومنظم، وتشجيع الابتكار الداخلي، وضمان العدالة المجالية، وهي مبادئ تجسدت في إحداث الشبكة الوطنية لمراكز التميز “Jazari Institutes”، التي تمثل هيكلة وطنية موزعة ومترابطة مع الجامعات والإدارات والمقاولات، وتستهدف بناء قدرة وطنية مستدامة في مجال الذكاء الاصطناعي، تشمل التكوين والبحث التطبيقي والابتكار المشترك.
وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أكدت أيضا مساعي المغرب لتجاوز الحدود الوطنية، من خلال تعزيز التعاون جنوب–جنوب، واقتراح نموذج بديل للتشارك في تطوير حلول موثوقة ومكيفة مع خصوصيات بلدان الجنوب، بما يعكس التوجه الملكي نحو بناء استراتيجية متوازنة تجمع بين الاستقلالية التقنية وتحقيق التنمية المستدامة.





