الطالبي العلمي خارج سباق الخلافة وقريب من الاعتزال.. إلى أين يتجه حزب أخنوش؟

حسين العياشي
في خضم التحولات التي يعرفها المطبخ الداخلي لحزب التجمع الوطني للأحرار، كشفت معطيات متطابقة أن رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب وعضو المكتب السياسي للحزب، حسم قراره بمغادرة العمل السياسي مع نهاية الولاية التشريعية الحالية، مؤكداً أنه لن يترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة، التي ستكون، وفق هذه المعطيات، آخر محطة في مساره داخل المؤسسات المنتخبة.
وبحسب ما راج في كواليس الحزب، فإن الطالبي العلمي عبّر عن قناعة شخصية راسخة بأن الوقت قد حان لوضع حد لمسيرة سياسية امتدت لسنوات طويلة، ظل خلالها حاضراً في واجهة القرار التشريعي والحزبي، مفضلاً الانسحاب بهدوء بدل الاستمرار في دائرة التنافس والاصطفاف.
ويأتي هذا القرار في لحظة سياسية دقيقة، تتقاطع فيها اعتبارات شخصية مع إعادة ترتيب أوسع داخل التنظيم، خاصة بعد إعلان عزيز أخنوش نيته مغادرة قيادة الحزب. وهو ما يجعل خطوة الطالبي العلمي تتجاوز بعدها الفردي، لتندرج ضمن سياق عام يتسم بإعادة تشكيل موازين القوة داخل الحزب، وفتح النقاش حول مرحلة ما بعد القيادات التقليدية.
وفي هذا الإطار، تفيد المعطيات نفسها بأن رئيس مجلس النواب عبّر بشكل واضح عن رفضه الدخول في سباق خلافة أخنوش على رأس الحزب، مفضلاً الابتعاد عن معركة القيادة، في موقف يعزز فرضية اختياره الخروج النهائي من المشهد السياسي، لا الاكتفاء بتغيير المواقع داخله.
قرار يحمل أكثر من رسالة، فهو من جهة يعكس إرادة شخصية في طي صفحة سياسية طويلة، ومن جهة أخرى يكشف عن حجم التحولات التي يعيشها حزب الأحرار، حيث يطفو إلى السطح سؤال تجديد النخب وإعادة توزيع الأدوار، في تنظيم يجد نفسه أمام اختبار حقيقي للانتقال من مرحلة التمركز حول الزعامات إلى منطق التداول وإعادة البناء.
وبين انسحاب قيادات وغياب وضوح حول معالم القيادة المقبلة، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات متعددة، لا تتعلق فقط بأسماء جديدة، بل بطبيعة النموذج التنظيمي الذي سيختاره الحزب لنفسه: إما قطيعة حقيقية مع منطق الوصاية، أو استمرار لإدارة الانتقال بمنطق الضبط والتحكم. وفي الحالتين، فإن خروج الطالبي العلمي يظل علامة فارقة في لحظة سياسية تتشكل فيها ملامح ما بعد الجيل المؤسس لمرحلة أخنوش داخل الحزب.





