الطيار لـ “إعلام تيفي”: التجربة الأمنية للكان تؤسس لنموذج يمكن البناء عليه في مونديال 2030

أميمة حدري: صحافية متدربة
في وقت باتت فيه التظاهرات الرياضية الكبرى، رهينة بمعادلة دقيقة تجمع بين الفرجة الكروية ومتطلبات الأمن الشامل، جاء تنظيم كأس أمم إفريقيا بالمغرب، ليضع المنظومة الأمنية الوطنية أمام اختبار عملي متعدد الأبعاد.
ولم يعد النجاح التنظيمي يقاس فقط بجاهزية الملاعب والبنيات التحتية، بل أصبح مرتبطا بشكل وثيق بقدرة الدولة على تأمين الجماهير، وضمان سلاسة التنقل، والتعامل الاستباقي مع مختلف المخاطر المحتملة، في سياق إقليمي ودولي يتسم بتنامي التهديدات وتطور أشكالها.
وفي هذا الإطار، برز التدبير الأمني لكأس أمم إفريقيا كأحد أبرز عناوين البطولة، سواء من حيث المقاربة المعتمدة، أو مستوى التنسيق بين مختلف الأجهزة، أو الرسائل التي بعث بها المغرب إلى الشركاء والاتحادات الدولية.
وهو ما يفتح النقاش حول دلالات هذه الحصيلة الأمنية، وحدودها، وقدرتها على تعزيز موقع المملكة كفاعل موثوق في تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى، واستثمار هذا الرصيد في أفق استحقاقات أكثر حجما ورهانا، وفي مقدمتها كأس العالم 2030.
نموذج أمني مندمج
في هذا السياق، اعتبر محمد الطيار، رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، أن الحصيلة الأمنية لكأس أمم إفريقيا بالمغرب، كانت إيجابية ومتماسكة مقارنة بعدد من النسخ السابقة، سواء على مستوى محدودية الحوادث الخطيرة أو من حيث السيطرة على تدفق الجماهير داخل الملاعب ومحيطها.
وأوضح الطيار في تصريح لـ “إعلام تيفي“، أن التدبير الأمني أظهر قدرة عالية على الاستباق، وانتشار ميدانيا منظما، وتفاعلا سريعا مع الوضعيات الطارئة، ما منح البطولة صورة مستقرة وآمنة في مجملها.
وبخصوص المقاربة المعتمدة، أكد الخبير الأمني أن المغرب راهن على نموذج أمني مندمج يجمع بين العنصر البشري المؤهل، والتكنولوجيا الحديثة، والتنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين. موضحا أن هذه المقاربة تعتمد منطق “تدبير المخاطر”، من خلال التخطيط المسبق، وتحليل السيناريوهات المحتملة، وضمان انسيابية الحركة دون المساس بسلامة الجماهير أو الفرق المشاركة.
نموذج أمني يمكن البناء عليه وتطويره
وأضاف المتحدث ذاته، أن هذه الحصيلة الأمنية تعزز بلا شك صورة المغرب كبلد قادر على تأمين تظاهرات رياضية كبرى وفق المعايير الدولية. مشيرا إلى أن محدودية الاختلالات وطبيعتها الظرفية تؤكد أن ما سجل لا يرقى إلى تهديد بنيوي، بل يندرج ضمن التحديات التشغيلية العادية التي ترافق الأحداث الكبرى، وهو ما يعزز منسوب الثقة بدل أن يضعفه.
وبخصوص استحقاق كأس العالم 2030، أشار الطيار إلى أن كأس أمم إفريقيا شكلت اختبارا عمليا لقدرة المملكة على تدبير الأمن في سياق تعدد المدن، وكثافة الجماهير، وتنوع الجنسيات. مؤكدا أن التجربة أبرزت نقاط قوة واضحة، لكنها كشفت أيضا عن مجالات تحتاج إلى تعزيز، خصوصا ما يتعلق بتأمين تنقلات الفرق والجماهير، وتدبير الفضاءات خارج الملاعب في لحظات الذروة.
وختم رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية تصريحه بالقول إن المغرب نجح إلى حد كبير في تحويل التحدي الأمني إلى ورقة قوة على المدى المتوسط والبعيد، مضيفا أن التجربة لم تكرس فقط صورة بلد مستضيف آمن، بل رسخت أيضا نموذجا يمكن البناء عليه وتطويره، ليصبح الأمن الرياضي جزءا من العرض الشامل للمملكة في سباق احتضان التظاهرات العالمية الكبرى.





