العربات المجرورة بالخيول بمراكش.. صور سياحية مشرقة وواقع مؤلم

أميمة حدري: صحافية متدربة 

شهدت مدينة مراكش، إحدى أبرز الوجهات السياحية العالمية، خلال السنوات الأخيرة، ارتفاعا في حركة السياحة الوافدة، حيث تمثل عربات الخيول جزءا من المشهد التراثي والثقافي للمدينة، وتجذب الزوار من مختلف أنحاء العالم. غير أن هذه الصورة السياحية اللامعة تخفي وراءها واقعا مقلقا يتعلق بمعاناة الخيول المستخدمة في النقل السياحي، والتي تتحمل أعباء جسدية كبيرة لساعات طويلة يوميا، دون احترام حقوقها الأساسية في الراحة والرعاية والحماية.

وكشفت الملاحظات الميدانية والتقارير الصادرة عن المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد عن ممارسات تؤثر بشكل مباشر على صحة الخيول ورفاهيتها، من بينها إبقاؤها مربوطة بالعربات ليلا بعد يوم شاق من العمل، في ظروف مناخية قاسية خلال فصلي الشتاء والصيف، دون توفير مأوى مناسب أو إشراف بيطري منتظم.

وقد سجلت حالات تعرض فيها بعض الخيول للجوع والعطش، إضافة إلى تعرضها للإجهاد البدني الشديد بسبب ساعات العمل الطويلة وعدم تحديد فترات راحة واضحة، وهو ما يشكل انتهاكا صارخا لمبادئ الرفق بالحيوان والمعايير الدولية المعترف بها.

وفي ظل هذا الوضع، تقع المسؤولية على عدة جهات، تشمل الجماعات الترابية والسلطات المحلية في تنظيم نشاط العربات وضمان مراعاة حقوق الخيول، والمكتب الوطني للسلامة الصحية والسلطات البيطرية في متابعة صحة الحيوانات، والشرطة الإدارية في فرض احترام القوانين، فضلا عن أصحاب العربات الذين يتحملون مسؤولية مباشرة في ضمان رعاية الخيول وفق المعايير الأخلاقية والقانونية.

ودعت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل إنشاء ملاجئ عمومية مجهزة بالماء والغذاء والتدفئة، تحديد ساعات العمل وفترات الراحة الإلزامية قانونيا، فرض نزع العربات عن الخيول ليلا تحت طائلة العقوبات، تكثيف المراقبة البيطرية والإدارية اليومية، وإطلاق حملات توعية لأصحاب العربات حول حقوق الحيوان.

كما شددت المنظمة على أهمية إشراك المجتمع المدني في الرصد والتبليغ، وإنشاء خط أخضر لتلقي الشكايات، وإدماج الرفق بالحيوان ضمن الاستراتيجية السياحية الوطنية لضمان سياحة أخلاقية ومستدامة تعكس الوجه الحضاري للمملكة المغربية.

إن استمرار الإهمال والمعاناة التي تتعرض لها خيول عربات مراكش لا يمثل فقط انتهاكا لمبادئ الرفق بالحيوان، بل يشكل تهديدا مباشرا لصورة السياحة المغربية على الصعيد الدولي، ويستدعي تدخلا عاجلا من السلطات المختصة لوضع إطار قانوني وتنظيمي واضح، يحمي كرامة هذه المخلوقات ويحقق توازنا بين الموروث الثقافي وحقوق الكائنات الحية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى