العمل الخيري يتحول إلى واجهة للتهرب الضريبي والتوظيف الانتخابي

حسين العياشي
أطلق المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام، تنسيقية مراكش، تحذيراً واضحاً من مخاطر الانحراف بهذه المبادرات عن مقاصدها النبيلة، وتحويلها إلى أدوات تخدم أغراضاً لا تمت بصلة للعمل التضامني، وفي مقدمتها التهرب من الالتزامات الجبائية أو توظيفها في حسابات انتخابية ضيقة.
المرصد شدد، في بيان تحذيري، على أن الإشكال لا يطال العمل الخيري في جوهره، باعتباره ممارسة إنسانية متجذرة في المجتمع، بل يكمن في ما وصفه بالانزلاقات الخطيرة التي باتت تشوب بعض هذه المبادرات عندما تُستعمل كواجهة لتغطية ممارسات مشبوهة. ومن أبرز هذه الانزلاقات، بحسب المصدر ذاته، اللجوء إلى ما يسمى بالهبات العينية، التي تُضخم قيمتها أحياناً أو تُقدم بمعطيات لا تعكس حقيقتها، بما يشكل ضرباً لمبدأ العدالة الجبائية ويقوض الثقة في العمل الجمعوي الجاد والمسؤول.
وسجل المرصد أن عدداً من الحملات الاجتماعية المنظمة في فترات محددة تثير تساؤلات جدية حول خلفياتها الحقيقية، خاصة عندما تتزامن مع محطات سياسية أو انتخابية حساسة. ففي مثل هذه السياقات، يُستغل الوضع الاجتماعي الهش لبعض الفئات للتأثير على اختياراتها، أو يتم توظيف صور المستفيدين ومعاناتهم في حملات دعائية غير معلنة، وهو ما اعتبره المرصد مساساً بجوهر العمل الاجتماعي وإفراغاً له من بعده الإنساني، فضلاً عن تعارضه الصريح مع قواعد النزاهة وتكافؤ الفرص.
وفي الاتجاه نفسه، نبه المرصد إلى ممارسات مقلقة مرتبطة بتنظيم قوافل طبية خارج الإطار القانوني والأخلاقي المنظم لها، سواء من حيث طبيعة المستفيدين أو أساليب التدبير. وسجل أن استهداف أشخاص يتوفرون على تغطية صحية يطرح علامات استفهام حول الأهداف الحقيقية لبعض هذه القوافل، ويغذي الشكوك بشأن توظيفها لأغراض لا علاقة لها بالصحة أو التضامن الاجتماعي.
كما حذر من خطورة توجيه المستفيدين، بشكل مباشر أو غير مباشر، نحو مؤسسات صحية أو صيدليات أو مختبرات أو أدوية بعينها، معتبراً أن مثل هذه السلوكيات تفتح الباب أمام شبهات تضارب المصالح، واستغلال المعطيات الصحية والاجتماعية لأغراض تجارية أو دعائية مقنعة، تحت غطاء العمل الإنساني.
وبناءً على ما سبق، دعا المرصد المصالح الجبائية والسلطات المختصة إلى تشديد المراقبة واعتماد مساطر دقيقة لتتبع الهبات العينية، من حيث مصادرها وقيمتها الحقيقية ومآلها، مع إخضاع الحملات الخيرية لرقابة صارمة تحول دون استغلالها لأهداف انتخابية أو تجارية. كما أكد على ضرورة إخضاع القوافل الطبية لمعايير شفافة تضمن توجيه خدماتها للفئات المحتاجة فعلاً، وتمنع أي شكل من أشكال الاستغلال أو التوجيه المشبوه.
وختم المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام، تنسيقية مراكش، بالتأكيد على استمراره في تتبع كل ما من شأنه المساس بحماية المال العام أو تقويض الثقة في العمل الاجتماعي، مشدداً على أن تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة يظل المدخل الأساس لصون المبادرات التضامنية من الانزلاق، وحمايتها من التحول إلى أدوات للتهرب الضريبي أو التوظيف الانتخابي.





