الفقر عندهم والفقر عندنا

بشرى عطوشي

مؤسف جدا أن نكون في بلد يدين مواطنوه الإسلام الذي يحث على التعاون والتضامن وحب الخير للآخر، ولا نعمل بتعاليمه في هذا الشأن..

كما أنه من المؤسف جدا ان نجد جمعيات المجتمع المدني، ذات المنفعة العامة، والتي تنتظر دعم الدولة سنويا، ولا يمكنها القيام بحملات خيرية، إلا فقط من أجل البهرجة، وأحيانا نجد بعض الحملات الموسمية فقط، حيث لا يتم التفكير في الفئات الفقيرة، أو التي تحت عتبة الفقر إلا في شهر رمضان أو في عيد الفطر أو عيد الأضحى، أو في فصل الشتاء، في بعض القرى أو المداشر، ولكنها تبقى حملات محتشمة جدا.

وفي بعض الأحيان أيضا، لا يقوم بهذه الحملات إلا بعض المتطوعين من الفنانين، وبعض المتطوعين من الأطباء، في وقت تبقى الجمعيات التي تحصل على حصة الأسد من الدعم الحكومي، في سبات عميق ولا تهتم بالعمل الاجتماعي، اللهم بعض الأنشطة العليلة.

ما أحوجنا لبرامج جمعوية تطوعية تشبه في قيمتها وحجمها، حملات “مطاعم القلب” الفرنسية، والتي تدخل عامها ال34، حيث توزعت في ربوع فرنسا، إنها مطاعم تشبه تقليدا إسلاميا قديما هو “موائد الرحمن” التي تصطف في شهر رمضان الكريم لكي يفطر عليها فقراء الصائمين وبعد ذلك تنتهي الحملة في انتظار رمضان المقبل.

ويخطئ من يتصور أن “مطاعم القلب” تقدم وجباتها إلى المشردين ومدقعي الفقراء فحسب، بل يرتادها كثيرون من مستوري الحال، ذلك أن بعضهم يشتغل في مهن صغيرة لا تسمح له بأن يشبع وأطفاله. ومن المحزن أن نسبة كبيرة من الذين يطرقون أبواب هذه المطاعم هي من النساء والأمهات اللواتي يَعلن أطفالهن وحيدات، بلا زوج يرعاهن.

وفي حملة 2017_2018، استقبلت مطاعم القلب في فرنسا حوالي 860 ألف شخص، مقترحة عليهم الدعم الغذائي، وأيضا مرافقتهم في البحث عن عمل، والبحث عن مساعدة قضائية إذا تطلب الأمر بالنسبة للنساء اللواتي تخلى عنهن أزواجهن وتركوا لهن أطفالا، كما يتم أيضا دعمهم نفسيا.

يتطوع في هذه المطاعم كل فئات المجتمع، ولهم من الخبرة في العمل التطوعي ما يجعلهم أكفاء في كل ما أنيط لهم من مهام.. فهم يشكلون فرقا لجمع التبرعات، والمواد الغذائية من المراكز التجارية الكبرى، والتي يساهم في دعمها المواطنون زبناء هذه المراكز، ومن الفرق أيضا من يقوم بمهمة فك العزلة عن الأفراد الذين لا قدرة لهم على التنقل لمراكزهم، والتقرب منهم.

مثل هذه الحملات نحن في حاجة لها، فالمغرب ليس لوحد البلد الذي يوجد به فقراء، إلا أن فقرا عن فقر يختلف، ففي فرنسا مثلا الكل يتعاون من أجل التخفيف من وطأته، وفي المغرب، نترك الفقير يعاني من فقره، والحكومة تضع الخطط التي لا تغني ولا تسمن من جوع، ولا تأخذ إلا من الفقير لدعم صناديقها التي ترصدها للهشاشة والفقر.

ونحن في غياب مجتمع مدني واع، وفي غياب حكومة لا تفكر إلا في كيف تخفض عجز ميزانيتها، وخفض مديونيتها، وملء صناديق لا يستفيد منها المواطن، لا يسعنا إلا أن نقول متى نرفع مستوى تفكيرنا في رفع التهميش وتخفيض نسب الفقر في ربوع بلدنا، بوضع برامج مثل بادرة مطاعم القلب بفرنسا.

في وقت تسود فيه التفرقة والتشردم العائلي أيضا، بات من الأهمية بما كان أن تحدو المؤسسات الخيرية وجمعيات المجتمع المدني، حدو مطاعم القلب التي تقدم ملايين الوجبات الساخنة، في موسم الشتاء، للفقراء والمشردين في فرنسا.

زر الذهاب إلى الأعلى