الكرة للجميع.. كيف يعيش ذوو الإعاقة تجربة كأس إفريقيا في المغرب؟

فاطمة الزهراء ايت ناصر
مع انطلاق منافسات بطولة كأس الأمم الإفريقية بالمغرب، لم تقتصر أجواء الحماس على الجمهور العادي، بل امتدت لتشمل آلاف المشجعين من ذوي الإعاقة، الذين حرصوا على متابعة منتخباتهم الوطنية بحماس كبير، مساهمين في إحياء شعار البطولة الكرة للجميع.
في ملعب مولاي عبد الله بالرباط، ظهرت صور مؤثرة لمشجعين مكفوفين يتابعون مباراة المنتخب المغربي والكاميرون عبر تقنية وصف الحركة لقطة بلقطة وتمريره بتمريرة، ما أتاح لهم متابعة تفاصيل اللعب رغم عدم قدرتهم على الرؤية.
هذه المبادرة جاءت نتيجة شراكة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم مع شركة وفرت أجهزة لوحية وسماعات صوتية لنقل مجريات المباراة لحظة بلحظة، ما ساهم في تحسين تجربة المشاهدة بشكل ملحوظ ووضع معياراً جديداً للولوج الشامل في البطولات الرياضية.
على صعيد آخر، اهتم المنظمون بتسهيل وصول ذوي الإعاقة الحركية إلى الملاعب، فتم تخصيص فئتين من التذاكر؛ فئة لمستخدمي الكراسي المتحركة مع مساحات مهيأة دون مقاعد ثابتة، وفئة للأشخاص ذوي الحركة المحدودة مع مقاعد يسهل الوصول إليها، مع إلزامهم بمرافق داعم لضمان السلامة والمرافقة داخل المدرجات.
ومع ذلك، يظل الوصول إلى الملاعب تحديا كبيرا، بسبب طول المسافات من مواقف السيارات، ووجود جسور وأنفاق لا تتسع لمصاعد الكراسي الكهربائية الكبيرة، وغياب بعض الممرات المخصصة حصريا لذوي الحركة المحدودة، ما يضطر بعض المشجعين إلى الاعتماد على مسارات مزدحمة قد تهدد استقلاليتهم.
تجربة المغرب في كان 2025 تأتي ضمن سياق أوسع للجهود الإقليمية والدولية لدمج ذوي الإعاقة، سواء عبر برامج تدريبية، تجهيزات برايل، أو فرص عمل مخصصة للأشخاص المكفوفين وضعاف البصر، كما هو الحال في الأردن، الكويت، أوزبكستان، والمملكة المتحدة.
هذه الجهود تعكس وعي متزايد بحقوق ذوي الإعاقة، والسعي نحو مجتمع أكثر شمولية وعدالة، حيث يمكن لكل فرد الاستمتاع بالرياضة والثقافة والمشاركة في مختلف الفعاليات دون قيود.





