المال العام بين التكريم والسياسة: كيف حولت الوزيرة بن يحيى حفل جوائز إلى مناسبة حزبية

حسين العياشي

حوّلت نعيمة بن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، حفل جائزة “تميز المرأة المغربية” إلى مناسبة ذات أبعاد حزبية واضحة، حيث شهد الحدث حضورًا مكثفًا لقيادات ومنتخبي حزب الاستقلال. الحفل، الذي يفترض أن يكون مناسبة لتكريم النساء المغربيات المتميزات في المجال الجمعوي، بدا للمراقبين، وكأنه منصة حزبية أكثر من كونه احتفالًا تقديريًا للإنجازات النسائية.

الأمر لم يقتصر على الطابع السياسي للحفل، بل امتد إلى الجدل المالي المثار حول ميزانيته. فقد خصصت الوزارة مبلغًا يقدر بـ236 مليون سنتيم لتنظيم هذا الحدث، وهو ما اعتبره العديد من المتتبعين مبلغًا مبالغًا فيه، خاصةً أن الحفل شمل مجموعة محدودة من الوجوه النسائية الجمعوية. في الوقت نفسه، تواجه العديد من النوادي النسوية والجمعيات النسائية في المغرب نقصًا حادًا في الدعم، كما تعيش بعض المدن أوضاعًا اجتماعية صعبة، مع مظاهر الفقر والتسول التي تزداد وضوحًا في شوارعها.

كما أثار أسلوب تنفيذ الحفل المزيد من التساؤلات، إذ تم منح صفقة تنظيمه لشركة بالعاصمة الرباط عبر مسطرة عروض، وهو ما يثير علامات استفهام حول جدوى صرف هذا المبلغ على حدث محدود الحجم. إذ كان بالإمكان، وفق رأي بعض المراقبين، تنظيم الحفل في مسرح محمد الخامس أو قاعة علال الفاسي بأكدال بشكل مجاني، دون تكبد تكاليف باهظة، خاصة في هذه الظروف الاجتماعية الحساسة، ما يجعل من صرف الملايين على لوجستيك الحفل مؤشرًا على استخدامه لأهداف سياسية أو انتخابية أكثر من كونه احتفاءً بالنساء المتميزات.

في النهاية، يطرح هذا الحدث أكثر من سؤال حول الأولويات: كيف يمكن للدولة أن تخصص موارد هامة لحفل محدود في حين أن الكثير من الفاعلين الجمعويين النسويين يعانون من نقص الدعم، والمواطنات والمواطنون في حاجة ماسة إلى برامج ملموسة للتضامن الاجتماعي والإدماج؟ يبقى السؤال الأكبر حول التوازن بين الرغبة في التكريم والاعتبارات السياسية والمالية، وهو ما يجعل من هذا الحفل نموذجًا للجدل بين الصورة الرمزية للاحتفاء بالمرأة والواقع العملي للسياسة المالية والاجتماعية في المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى