المعارضة تتهم الحكومة بتفريغ الاقتصاد الاجتماعي والتضامني من رهاناته

أميمة حدري: صحافية متدربة
صعدت فرق المعارضة بمجلس النواب من لهجتها تجاه الحكومة، محملة إياها مسؤولية التعثر الذي يطبع ورش الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ومعتبرة أن هذا القطاع جرى التعامل معه كملف ثانوي، بدل تثبيته كأحد أعمدة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما تروج لذلك الخطابات الرسمية والوثائق المرجعية المؤطرة للعمل الحكومي.
وخلال جلسة الأسئلة الشهرية الموجهة إلى رئيس الحكومة حول السياسة العامة، والتي خصصت لمناقشة أدوار الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في النسيج الإنتاجي والتنمية الاجتماعية والمجالية، عبرت مكونات المعارضة، من التقدم والاشتراكية والحركة الشعبية والفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية، عن تشخيص متقارب، خلص إلى وجود انفصال واضح بين التعهدات المعلنة والمخرجات الفعلية على مستوى الميدان، في ظل غياب أثر ملموس للبرامج الموجهة لهذا القطاع.
وفي هذا الإطار، حذرت لطيفة الشريف، النائبة البرلمانية عن الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية، من استمرار التعامل مع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بمنطق معزول عن السياق الاقتصادي العام، مؤكدة أن بيئة اقتصادية تتسم بتباطؤ النمو، وتراجع الإنتاجية، وتآكل القدرة الشرائية، وارتفاع نسب البطالة، لا يمكن أن تفرز قطاعا اجتماعيا وتضامنيا قادرا على لعب أدواره التنموية. معتبرة أن تجاهل هذه المعطيات يفرغ السياسات الحكومية من مضمونها ويحولها إلى مجرد شعارات.
وانتقدت المتحدثة محدودية الرؤية المعتمدة في تدبير هذا الورش، مشيرة إلى أن سوء تقدير حجم الرهانات المرتبطة به أدى إلى اعتماد اختيارات لا تلامس الحاجيات الحقيقية للفاعلين، مقابل تركيز الدعم والتحفيز لفائدة دائرة ضيقة، وهو ما ساهم، بحسب تعبيرها، في “إعادة إنتاج منطق الامتيازات بدل تفكيك الأعطاب البنيوية التي تعيق تطور الاقتصاد الوطني”.
كما شددت الشريف على أن الحكومة فوتت فرصة توظيف الاقتصاد الاجتماعي والتضامني كآلية لتعزيز التماسك الاجتماعي وتقليص الفوارق المجالية وإدماج أنشطة واسعة من القطاع غير المهيكل، معتبرة أن التعاونيات والتعاضديات والجمعيات، رغم دورها المحوري، تشتغل في ظل غياب تصور حكومي مندمج وإرادة سياسية حقيقية قادرة على تحويل هذا القطاع من هامش الاقتصاد إلى قلب السياسات العمومية.





