المغرب وكأس الأمم الافريقية.. على أمل عودة الحقبة الذهبية لنسخة سنة 1976

بشرى عطوشي 

للمرة العشرين في تاريخها، تشارك المملكة المغربية في كأس الأمم الأفريقية. وتستضيف النسخة الخامسة والثلاثين، التي تنظم في الفترة من 21 دجنبر إلى 18 يناير، لتعود بذلك إلى بطولة شكّلت تاريخها الكروي: لقب واحد، وخيبات أمل عديدة، وأجيال من اللاعبين الذين لا يُنسون.

حتى الآن، لم يُتوّج أسود الأطلس أبطالاً لأفريقيا إلا مرة واحدة، عام 1976 في إثيوبيا. كان ذلك انتصاراً تاريخياً، تحقق في نهاية بطولة مُحكمة التنظيم، تحت قيادة الراحل أحمد فرس وجيل أصبح مرجعاً يُحتذى به.

ولا تزال هذه النسخة هي الأكثر نجاحاً في تاريخ المغرب، حيث تصدّر المنتخب المغربي المجموعة النهائية الصعبة التي ضمت مصر ونيجيريا وغينيا.

المشاركات الأولى والفوز التاريخي عام 1976

تعود أول مشاركة للمغرب في البطولة إلى عام 1972 في الكاميرون. رغم أدائهم القويّ، إلا أن المنتخب المغربي واجه بعض الصعوبات، وخرج من البطولة من الدور الأول، بعد أن أُقصي بقرعة رغم تعادله في ثلاث مباريات، كان أحمد فراس قد بدأ بالفعل في ترسيخ مكانته، مُبشّراً ببداية حقبة ذهبية.

بعد أربع سنوات، في إثيوبيا، كتب أسود الأطلس أروع فصول تاريخهم. فبعد أن حافظوا على سجلهم خالياً من الهزائم طوال البطولة، هيمنوا على نيجيريا ومصر وغينيا في الدور الثاني، وحصدوا لقب البطولة القارية. تُوّج فرس بجائزة أفضل لاعب في البطولة، رمزاً للمغرب المُنتصر والمنضبط.

الثمانينيات والتسعينيات: ثباتٌ دون انتصار
بصفتهم حاملين للقب، خرج المنتخب المغربي من الدور الأول في عام 1978 في غانا. وتكرر هذا السيناريو عدة مرات في العقود اللاحقة. تميزت فترة الثمانينيات بوصول المنتخب بانتظام إلى الدور نصف النهائي، دون أن يتمكن من رفع الكأس.

في عام 1980 في نيجيريا، وصل الأسود إلى الدور نصف النهائي وحلّوا ثالثاً. تكرر السيناريو نفسه في عامي 1986 و1988، حيث خرج المنتخب المغربي من البطولة بشكل محبط أمام مصر والكاميرون والجزائر على التوالي. ورغم امتلاكه لاعبين موهوبين، عانى المغرب لتجاوز هذه العقبة الأخيرة.

وأكدت فترة التسعينيات هذا التوجه: تصفيات شاقة أحيانًا، وخروج مبكر، ولكن أيضًا بعض اللقطات الرائعة، لا سيما في عام 1998 في بوركينا فاسو، حيث أبهر المغرب الجميع في دور المجموعات قبل أن يخسر في ربع النهائي أمام جنوب إفريقيا.

سنة 2004 وهم اللقب الثاني

لا تزال بطولة كأس الأمم الأفريقية 2004 في تونس واحدة من أكبر خيبات الأمل في تاريخ كرة القدم المغربية. بقيادة جيل ملهم (الشماخ، يوسف حاجي، مختاري، بهاء)، حقق أسود الأطلس مسيرة رائعة. فبعد إقصاء الجزائر في ربع النهائي ثم سحق مالي في نصف النهائي، وصل المغرب إلى النهائي للمرة الثانية في تاريخه.

لكن أمام تونس، الدولة المضيفة، تبدد الحلم. بعد هزيمتهم 2-1، أضاع المغاربة لقبًا كان يبدو في متناول أيديهم.

كأس أمم أفريقية قاسية في القرن الحادي والعشرين

منذ عام 2006، تذبذب أداء المغرب بين الخروج من الدور الأول والخروج المبكر من الأدوار الإقصائية. فرغم وجود أجيال موهوبة ولاعبين يتنافسون في أكبر الدوريات الأوروبية، كافح أسود الأطلس لترك بصمتهم في الساحة القارية.

يُظهر الخروج أمام بنين عام 2019، ومصر عامي 2017 و2021، وجنوب أفريقيا عام 2023، قسوة كأس أمم أفريقية التي لا ترحم المغرب، حيث يستطيع السيطرة على دور المجموعات ثم يتعثر في اللحظة الحاسمة.

مكانةٌ يُحتذى بها على أرض الوطن

بعد فوزه باللقب عام 1976، ووصوله إلى النهائي عام 2004، وبلوغه نصف النهائي عدة مرات، يقف المغرب الآن عند مفترق طرق في تاريخه. إن استضافة كأس الأمم الأفريقية على أرضها تُجبر أسود الأطلس على مواجهة طموحاتهم وإرثهم العريق.

على أرضهم، في ملاعب حديثة وأمام جماهيرهم، لن يكتفي المغاربة بمجرد المشاركة، بل عليهم أن يُقنعوا الجميع، وأن يرقوا إلى مستوى مكانتهم، وأن يسعوا، بعد ما يقارب الخمسين عامًا من بطولة أديس أبابا، لاستعادة اللقب القاري أخيرًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى