المغرب يصدر الفواكه في عز الجفاف والمواطن يدفع فاتورة النموذج التصديري

أميمة حدري: صحافية متدربة
صدر المغرب نحو 84.6 ألف طن من البرتقال في موسم 2024/2025 بقيمة 61 مليون دولار، مضاعفا بذلك صادراته مقارنة بموسم 2022/2023، في وقت يعاني المواطن المغربي ارتفاع أسعار الفواكه الأساسية، لا سيما الليمون، الذي أصبح فاكهة تفوق في بعض الأحيان قدرة الأسر الضعيفة على شرائه، في وقت تسخر الموارد الوطنية لخدمة الربح الدولي.
ويأتي هذا النمو في الصادرات رغم موجات الجفاف التي دخلت آنذاك عامها السادس، ما نتج عنه شح المياه الذي ضرب الإنتاج المحلي، ليكشف التناقض الجوهري بين الربح الخارجي ومعاناة السوق الداخلي.
ووفق المعلومات المتوفرة، فتصدر كندا والولايات المتحدة قائمة المستوردين الرئيسيين للبرتقال المغربي، بنسبة 22 بالمائة و21.5 بالمائة على التوالي، فيما ارتفعت الصادرات إلى كندا بنسبة 65 بالمائة، وتراجعت إلى الولايات المتحدة، بينما واصلت روسيا تعزيز وارداتها رغم العقوبات الأوروبية.
كما شهدت صادرات المغرب ارتفاعا هائلا إلى المملكة المتحدة سبعة أضعاف، وإلى السعودية خمسة أضعاف، وإلى إسبانيا ثلاثة أضعاف، مع استئناف الشحنات إلى البرتغال وتوسيعها نحو هولندا وفرنسا وموريتانيا والسنغال، ليصل مجموع الدول المستوردة إلى 46 دولة.
ورغم هذا التفوق الخارجي، يبقى المواطن المغربي الحلقة الأضعف، إذ يواجه سوقا محلية تتعرض لارتفاع أسعار الفواكه الأساسية ونقص الإمدادات، نتيجة الجفاف وتراجع الموارد المائية، وهو ما يضعف القدرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي.
ويكشف هذا الواقع محدودية أهداف مخطط المغرب الأخضر، الذي أطلق لتطوير الإنتاج الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي وزيادة دخل الفلاحين، لكنه لم يحقق أهدافه، وظل المواطن يدفع ثمن النموذج التصديري الذي يركز على الأسواق الخارجية على حساب السوق المحلية.
ولا يقتصر الأمر على البرتقال، فقد تضاعفت صادرات المغرب من الأفوكادو أيضا في نفس الموسم، في مؤشر على استمرار الحكومة في دعم الصادرات وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المغربية دليًا. ومع ذلك، يظل هذا النمو محدودا أمام التحديات المناخية والاقتصادية، ويزيد من هشاشة الإنتاج المحلي ويضغط على الفلاحين والمستهلكين على حد سواء.
ويبقى المشهد الزراعي المغربي في المواسم السابقة شاهدة على التناقض بين الربح الدولي ومعاناة المواطن، وهو مؤشر على أن النموذج التصديري، رغم نجاحاته الاقتصادية، ما زال عاجزا عن معالجة الأزمة الحقيقية التي يواجهها القطاع والفرد.
ويطرح هذا الواقع تساؤلات حقيقية حول جدوى السياسات الزراعية المعتمدة، والحاجة الماسة لإعادة ترتيب أولويات المخطط الوطني، بما يحقق التوازن بين السوق المحلية والأسواق العالمية، ويضمن حق المواطن في غذاء متاح وبأسعار عادلة، قبل أن تتحول الأزمة إلى انفجار اجتماعي على أبواب الأسواق.





