“الوطن أولا ودائما” تدعو إلى مقاربة جديدة لتمكين الشباب المغربي بالمهجر

إعلام تيفي ـ بلاغ
في سياق الدينامية المتواصلة المرتبطة بقضايا مغاربة العالم، نظمت مبادرة “الوطن أولا ودائما” ندوة فكرية تحت عنوان “الشباب المغربي بالمهجر: التحديات والانتظارات”، بمشاركة كفاءات من الجالية المغربية وفاعلين جمعويين وأكاديميين من عشر دول بأوروبا وأمريكا وإفريقيا.
اللقاء شكل محطة للتفكير الجماعي في التحولات التي يعرفها الشباب المغربي بالخارج، ولصياغة رؤية عملية تعزز ارتباطه بالوطن وانخراطه في مسارات التنمية.

في المحور الهوياتي والاجتماعي، شدد المشاركون على أن التحدي الأكبر يتمثل في تحقيق التوازن بين الحفاظ على الهوية الوطنية ومتطلبات الاندماج داخل مجتمعات الاستقبال.
وأكدت المداخلات أن جزءًا من الشباب يواجه صعوبات مرتبطة باللغة ونقل القيم والمرجعيات الثقافية بين الأجيال، ما يستدعي تجديد أساليب التأطير الديني والثقافي، وجعلها أكثر جاذبية وانفتاحًا على واقع الشباب.
كما دعا المتدخلون إلى الاستثمار في الرقمنة الثقافية عبر منصات تعليمية حديثة تُمكّن الأجيال الصاعدة من تعلم اللغة والتاريخ المغربي بوسائط عصرية، مع العمل على ترجمة تاريخ المغرب وأعلامه إلى لغات متعددة لتعزيز التعريف بالهوية الوطنية في الخارج.
ولم تغفل النقاشات أهمية الوساطة الأسرية الثقافية لمعالجة الفجوة بين الأجيال، إلى جانب إدماج الشباب في تدبير المساجد والمراكز الثقافية وتكوين قيادات شبابية قادرة على التأطير الإيجابي الجامع بين ثقافتين.
أما في الشق التنموي، فقد اعتبر المشاركون أن تمكين الشباب المغربي بالمهجر يمر عبر آليات فعالة للتوجيه الأكاديمي والمهني تستجيب لتعقيدات أنظمة التعليم وسوق الشغل بدول الإقامة.
وفي هذا الإطار، تمت الدعوة إلى إحداث منصات رقمية تقدم معلومات محيّنة ومبسطة حول فرص الدراسة والعمل، وإطلاق برامج مواكبة تربط الكفاءات المغربية بالخارج بالشباب الوافدين الجدد لتبادل الخبرات والتجارب.
وأكد المتدخلون ضرورة تعزيز الشراكات بين الجامعات المغربية ونظيراتها في دول المهجر، وتطوير تكوينات في مهارات المستقبل والقطاعات الواعدة، مع تشجيع ريادة الأعمال لدى شباب مغاربة العالم عبر آليات دعم ملائمة لخصوصياتهم.
وتم التأكيد كذلك على أهمية وضع برامج لاستيعاب الكفاءات العائدة إلى الوطن، بما يمكنها من نقل خبراتها والمساهمة في مشاريع تنموية، إضافة إلى تنظيم ملتقيات دورية للكفاءات الشابة لتعزيز التشبيك والشراكة.
وفي المحور المؤسساتي والمدني، سجل المشاركون استمرار بعض الصعوبات المرتبطة بالولوج إلى الخدمات الإدارية من الخارج، وهو ما يؤثر على علاقة الشباب بالمؤسسات الوطنية.
ومن هذا المنطلق، دعوا إلى تسريع رقمنة الخدمات القنصلية وتبسيط المساطر، وإحداث منصة وطنية تشاركية تمكن شباب المهجر من تقديم مشاريعهم وربطها ببرامج الدعم والمواكبة.
كما طُرحت الحاجة إلى ابتكار صيغ تمثيلية تتيح للشباب المغربي بالخارج حضورًا داخل الهيئات الاستشارية والمؤسسات ذات الصلة، إلى جانب دعم العمل الجمعوي عبر برامج تكوين في الحكامة والترافع، وإطلاق مبادرات لتكوين قيادات شابة في مجالات المشاركة المدنية والسياسية والدبلوماسية الموازية.
وأكدت التوصيات كذلك أهمية تنظيم لقاءات دورية ومنتديات حوار رقمية تجمع المؤسسات بشباب المهجر، وتشجيع المبادرات المشتركة بين شباب الداخل والخارج لتعزيز الترابط الوطني.
وخلصت الندوة إلى أن الرهان الأساسي لا يكمن فقط في مواكبة قضايا الجالية، بل في الانتقال إلى نموذج شراكة فعلية مع الشباب المغربي بالمهجر، باعتباره فاعلًا استراتيجيًا ورصيدًا بشريًا ومعرفيًا قادرًا على الإسهام في التنمية الوطنية وتعزيز إشعاع المغرب دوليًا. فالاستثمار في طاقات هذه الفئة يمثل مدخلًا أساسيا لبناء علاقة متجددة بين الوطن وأبنائه في الخارج، قائمة على الانتماء الواعي والمشاركة الفاعلة والعطاء المتبادل.





