اليونيسف تحذر: الذكاء الاصطناعي يفتح باباً جديداً للعنف الجنسي ضد القاصرين

حسين العياشي
تتزايد مخاوف المنظمات الدولية من التوظيف الإجرامي المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، في ظل ما بات يشكله من تهديد مباشر لسلامة الأطفال وحقوقهم. فقد دقّت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) ناقوس الخطر إزاء الانتشار المقلق لصور أطفال يتم التلاعب بها رقمياً وتحويلها إلى محتويات ذات طابع جنسي، عبر تقنيات تُعرف بـ”نزع الملابس رقمياً”، تقوم على حذف أو تعديل ملابس الضحايا بشكل اصطناعي.
معطيات هذا القلق لم تأتِ من فراغ، إذ كشفت تحقيقات أُنجزت بتعاون مع منظمة الشرطة الجنائية الدولية “الإنتربول” أن ما لا يقل عن 1,2 مليون طفل، موزعين على أحد عشر بلداً، تعرضوا خلال السنة الماضية لهذا النوع من الانتهاكات الرقمية. وتشمل الدول المعنية كلاً من المغرب والبرازيل والمكسيك وتونس وصربيا، فيما تشير التقديرات في بعض المناطق إلى أن حجم الظاهرة قد يعادل حالة واحدة في كل فصل دراسي.
ورغم الطابع الاصطناعي لهذه الصور، تؤكد اليونيسف أن الضرر الناتج عنها حقيقي تماماً، ولا يقل خطورة عن الاعتداءات الجنسية المباشرة. فهذه الممارسات، حتى وإن تمت في الفضاء الرقمي، تخلّف آثاراً نفسية واجتماعية عميقة وطويلة الأمد على الأطفال المستهدفين، وتندرج، بحسب المنظمة، ضمن خانة العنف الجنسي الكامل الأركان.
وتلفت الوكالة الأممية إلى ثغرات مقلقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي ذاتها، حيث تفتقر العديد من هذه الأدوات إلى آليات حماية مدمجة تحول دون إساءة استخدامها. ويتفاقم هذا الخلل حين تكون هذه التقنيات مرتبطة مباشرة بمنصات التواصل الاجتماعي، ما يسهّل الانتشار السريع للمحتويات المفبركة ويضاعف نطاق الأذى. وفي هذا السياق، وُضعت منصة “إكس” تحت مجهر المساءلة القضائية في أكثر من بلد، على خلفية تداول محتويات إباحية جرى إنتاجها بواسطة روبوتات محادثة تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
أمام هذا التهديد المتنامي، تدعو اليونيسف مطوري تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى إرساء حواجز تقنية وقانونية صارمة منذ مرحلة التصميم، كما تحث الشركات الرقمية على تحمل مسؤوليتها في منع انتشار هذه المحتويات، بدل الاكتفاء بالتدخل بعد فوات الأوان. وفي موازاة ذلك، توجه المنظمة نداءً إلى الحكومات من أجل تحيين ترسانتها القانونية، بما يضمن إدراج تقنيات “التزييف العميق” ضمن التعريف القانوني للاعتداءات الجنسية على القاصرين، وتشديد العقوبات على كل من يثبت تورطه في إنتاج هذه المواد أو الترويج لها.





