برادة يقر بأزمة التعليم القروي ويطلب مهلة جديدة بعد أربع سنوات من عمر الحكومة

فاطمة الزهراء ايت ناصر

رغم وضوح الإشكالات البنيوية التي يعاني منها التعليم في العالم القروي، اختار وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، خلال جلسة الاسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، منطق الاعتراف بالمشاكل مقرونا بطلب مزيد من الوقت، في لحظة سياسية دقيقة لا تفصل الحكومة سوى أشهر قليلة عن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

ويرى مراقبون، أن الاعتراف في حد ذاته خطوة إيجابية، لكنه يفقد الكثير من وزنه حين يأتي متأخرا، وبعد مرور أربع سنوات من عمر حكومة رفعت في برنامجها شعارات الإنصاف المجالي وتقليص الفوارق وإصلاح المدرسة العمومية، دون أن تنعكس هذه الوعود بشكل ملموس على واقع المدارس القروية.

وشخص النائب عدي ويحي عن فريق الأصالة والمعاصرة أعطاب المدرسة القروية، من هشاشة البنيات التحتية، نقص التجهيزات الأساسية، صعوبة الولوج خاصة خلال فصل الشتاء، غياب الماء والكهرباء والمرافق الصحية، ضعف الإطعام والنقل المدرسي، ثم الإشكال الأخطر المرتبط بانعدام مؤسسات تعليمية إعدادية وثانوية في جماعات قروية نائية، كما هو الحال في جماعة سيدي علي بإقليم الرشيدية، حيث يضطر التلاميذ لقطع أزيد من 160 كيلومترا لمتابعة دراستهم، ما يرفع بشكل مباشر نسب الهدر المدرسي، خصوصا في صفوف الفتيات.

غير أن جواب الوزير، بدل أن يتفاعل مع هذه المعطيات الميدانية، اتجه نحو تبرير الوضع القائم، عبر المقارنة بنتائج الباكالوريا ونسب النجاح في بعض الجهات، والحديث عن أقسام لا يتجاوز عدد تلاميذها اثنين أو ثلاثة، وكأن ضعف الكثافة التربوية يبرر غياب البنية الأساسية أو يخفف من مسؤولية الدولة في توفير مدرسة لائقة.

ويرى مراقبون أن الاستناد إلى نسب النجاح في الباكالوريا أو تعميم تجربة المدارس الرائدة لا يمكن أن يحجب حقيقة أن النجاح الفردي لا يعكس بالضرورة عدالة منظومة التعليم، فنجاح فئة من التلاميذ لا يلغي معاناة آلاف الأطفال المنقطعين عن الدراسة بسبب غياب المدرسة من الأصل، أو بسبب بعدها الجغرافي، أو بسبب ظروف اجتماعية لا تراعيها السياسات العمومية بالشكل الكافي.

وحسب متابعون، قول الوزير بأن نتائج العالم القروي ليست أقل من العالم الحضري، يتناقض مع الاعتراف الصريح بوجود مشاكل بنيوية عميقة تحتاج إلى سنوات أخرى لمعالجتها، فإما أن المنظومة ناجحة ولا تعاني اختلالات جوهرية، أو أنها تعاني أزمة حقيقية تستدعي حلولا استعجالية، لا خطابا مطمئنا بلا سقف زمني واضح.

نحتاج إلى وقت، لن تحل المشاكل في سنة، النتائج ستظهر بعد عامين؛ عبارات استعان بها الوزير، يرى مراقبون أنها تثير القلق، لأنها  عبارات تتكرر منذ بداية الولاية الحكومية، دون أن تقترن بخارطة طريق دقيقة أو التزامات قابلة للتقييم والمحاسبة، خاصة أن  عامل الوقت لم يعد في صالح الحكومة، لأنها استنفدت الجزء الأكبر من ولايتها، ولم يعد من المقبول تسويق وعود مؤجلة إلى ما بعد الانتخابات، في ملفات اجتماعية حساسة كالتعليم القروي، الذي يمس الحق الدستوري في التعليم ويؤثر بشكل مباشر على مستقبل أجيال كاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى