برلمانية من الأغلبية تقصف خطاب الوزير وتكشف أعطاب مدرسة “الريادة”

حسين العياشي

لم يكد وزير التربية الوطنية، سعد برادة، ينهي جولاته الإعلامية التي يقدم فيها مشروع “المدرسة الرائدة” كأحد أعظم إنجازات الحكومة، حتى جاء صوت من داخل الأغلبية ليعيد النقاش إلى نقطة الصفر. فالنائبة البرلمانية قلوب فيطح، عن حزب الأصالة والمعاصرة، لم تتردد في تحدي الخطاب الرسمي الذي يحيط المشروع بهالة من النجاح، لتكشف عن اختلالات عميقة تهدد جوهره قبل شكله، مطالبة بتقييم حقيقي بعيد عن لغة الترويج والإنجازات الافتراضية.

السؤال البرلماني الذي وجهته النائبة إلى الوزير حمل تفاصيل دقيقة تُضعف السردية الحكومية. فقد أشارت إلى أن عدداً من المدارس المصنّفة ضمن مشروع الريادة لا تزال، بعد أشهر من انطلاق الموسم الدراسي، تفتقر إلى المقررات الأساسية، من بينها كراسة المتعلم والمتعلمة في مادة الرياضيات بمستوييها الثاني والثالث، والكتاب المدرسي للغة الفرنسية للمستوى الثاني. وهي نواقص تمسّ روح أي مشروع تعليمي يتحدث عن الجودة والابتكار.

ولم تقف النائبة عند حدود النقص المادي، بل لفتت الانتباه إلى هشاشة البنية التربوية في مؤسسات يفترض أنها “نماذج” تعليمية. فحسب المعطيات التي قدّمتها، لم تكن العديد من المدارس جاهزة بالشكل المطلوب، بسبب ضعف التجهيزات الأساسية، وهو تناقض صارخ مع ما يروَّج حول مدرسة رائدة يفترض أن ترفع منسوب الثقة في المدرسة العمومية.

لكنّ الملاحظة الأخطر في مداخلتها كانت تلك المتعلقة بتعميق الفوارق داخل المنظومة التعليمية. إذ اعتبرت أن المشروع، بصيغته الحالية، خلق تفاوتاً واضحاً بين المدارس المختارة ضمنه وباقي المؤسسات، بل وبينه وبين الأطر التربوية أنفسهم، مما جعل المدرسة الرائدة نموذجاً انتقائياً يكرّس التمييز بدل محاربته. وهو وضع – بحسب النائبة – يتعارض مباشرة مع الفصل 31 من دستور المملكة، الذي يضمن لجميع التلاميذ حقاً متكافئاً في تعليم عصري وجيد ومتاح للجميع دون استثناء.

في ضوء هذه المعطيات، طالبت النائبة الوزير بالكشف عن الإجراءات الفعلية التي اتخذتها الوزارة لإجراء تقييم موضوعي وجاد لمدارس الريادة، بعيداً عن الاحتفالية الخطابية. كما سألته عن التدابير العملية لتوفير الكتب والمقررات لجميع المؤسسات، ومعالجة الاختلالات التي تعيق التطبيق العادل والمتوازن للمشروع.

وبين لغة الترويج التي تصنع صورة وردية، ونبرة التحذير التي تكشف أعطاباً حقيقية، يبقى السؤال قائماً: هل ستتحول “المدرسة الرائدة” إلى نموذج وطني فعلاً، أم ستظل تجربة انتقائية تلمّع الواجهة وتترك جوهر التعليم في مكانه؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى