بزندفة تفتح ملف تعويضات أساتذة المدارس الرائدة ومعايير صرفها

حسين العياشي
أعادت النائبة البرلمانية نادية بزندفة، عن فريق الأصالة والمعاصرة، إثارة ملف التعويض المالي المخصص لأساتذة “المدرسة الرائدة”، واضعة وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أمام تساؤلات دقيقة بشأن منطق هذا التعويض وإطاره القانوني ومعايير الاستفادة منه، وكذا مدى عدالته في ضوء طبيعة الأعباء المهنية المتزايدة التي تتحملها هيئة التدريس داخل هذا النموذج التربوي.
وفي سؤال كتابي وجهته إلى الوزير سعد برادة، ربطت النائبة بين الطابع المكثف لتجربة “المدرسة الرائدة” — تنظيماً وبيداغوجيا ورقمنة — وبين الضغط المهني اليومي الذي يعيشه الأساتذة المنخرطون فيها. فهؤلاء، وفق ما ورد في السؤال، يجدون أنفسهم مطالبين بمهام متعددة ومتداخلة، تشمل التخطيط البيداغوجي المستمر، وتتبع حصص الدعم المكثف، وإنجاز التقييمات الموحدة، والتعامل الدائم مع المنصات الرقمية، فضلاً عن المواكبة الفردية للتلاميذ والتفاعل المتواصل مع الموارد المركزية.
وترى البرلمانية أن هذا الجهد المهني المركب لا يقابله حالياً سوى تعويض استثنائي يُصرف مرة واحدة فقط خلال المسار المهني، ومشروط بتحسن نتائج التلاميذ ومؤشرات مردوديتهم، وهو ما اعتبرته صيغة غير منصفة، لأنها تُحمّل الأستاذ مسؤولية نتائج ترتبط، في جزء معتبر منها، بعوامل خارجة عن نطاق تدخله المباشر، من قبيل الأوضاع الاجتماعية والأسرية للتلاميذ، والوضعيات الصحية، ونسب الغياب الاضطراري، وحالات الاكتظاظ، فضلاً عن الفوارق بين المؤسسات من حيث البنية والتجهيز، وتباين السياقات المجالية.
السؤال البرلماني لم يقف عند حدود شروط الاستفادة من التعويض، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، مذكّراً بأن الأعباء المرتبطة بالمدرسة الرائدة ليست ظرفية أو موسمية، بل تمتد على طول السنة الدراسية، وتشمل مهام إضافية زمنياً وتنظيمياً ورقمياً، ما يجعل منطق تعويض استثنائي وحيد غير متناسب مع طبيعة مجهود مهني متواصل ومتراكم.
وفي هذا السياق، استحضرت النائبة ما وصفته بتراجع صريح عن التزامات سابقة، بعدما أعلنت الوزارة، عند إطلاق التجربة، عن إقرار تعويض سنوي لفائدة أساتذة المدرسة الرائدة بقيمة عشرة آلاف درهم، قبل أن يتم العدول عن هذه الصيغة بعد سنة واحدة فقط، وتحويله إلى تعويض استثنائي مشروط يُصرف مرة واحدة في “العمر المهني”. وهو تحول يطرح، بحسب مضمون السؤال، إشكال الثقة في استقرار التحفيزات المهنية المرتبطة بورش إصلاحي يفترض فيه الاستمرارية والوضوح.
وبناء على ذلك، دعت البرلمانية الوزارة الوصية إلى الكشف عن الإطار المرجعي القانوني والتنظيمي الذي تم على أساسه تحديد طبيعة هذا التعويض وصيغته غير الدورية، كما طالبت بتوضيح المعايير الدقيقة التي اعتمدتها الإدارة لربط الاستفادة منه حصرياً بنتائج التلاميذ، دون غيرها من مؤشرات الأداء المهني المرتبطة مباشرة بعمل الأستاذ داخل الفصل والمؤسسة التعليمية.





