بعد أسابيع من تدشينها.. طريق نزار بركة تسقط أمام أول اختبار لها (فيديو)

حسين العياشي

منذ اللحظة الأولى لانهيار الطريق الإقليمية رقم 4704 الرابطة بين العرائش ومولاي عبد السلام، لم يعد بالإمكان فصل ما وقع عن المسؤولية السياسية المباشرة لوزير التجهيز والماء نزار بركة، الذي كان قد دشن هذا المقطع الطرقي قبل أسابيع فقط، وجرى الترويج له باعتباره مشروعًا من “الطراز العالي”، يستجيب لأعلى معايير الجودة والمتانة، وقادر على مقاومة السيول والفيضانات بحكم طبيعة المنطقة. غير أن أول امتحان حقيقي للطريق سرعان ما أسقط هذا الخطاب، وحوّل الافتخار الرسمي إلى إحراج سياسي وتقني يصعب تبريره.

فالطريق التي رُصدت لها ميزانية ضخمة تجاوزت 43 مليون درهم، وقدمها الوزير، وفق ما صرحت به مصادر محلية لـ“إعلام تيفي”، كرافعة لفك العزلة وتعزيز الربط الطرقي والسياحي، انهارت بالكامل مع أول تساقطات مطرية وازنة، في مشهد أعاد إلى الواجهة سؤال الحكامة وجودة الأشغال، وألقى بظلال ثقيلة على مصداقية الوعود التي رافقت تدشين المشروع.

سيول الأمطار لم تكن استثنائية إلى حد الكارثة غير المتوقعة، بقدر ما كانت اختبارًا طبيعيًا لطريق قيل إنها صُممت خصيصًا لتحمل مثل هذه الظروف.

تبعات هذا الانهيار لم تبقَ في حدود العطب التقني، بل تحولت إلى معاناة يومية قاسية لساكنة بني عروس، التي وجدت نفسها معزولة عن محيطها، محرومة من أبسط شروط التنقل، ومواجهة بصعوبات متزايدة في التزود بالمؤونة والمواد الأساسية.

ومع مرور الأيام، تتعمق العزلة وتتدهور الأوضاع، في غياب حلول استعجالية توازي حجم الضرر، وكأن المنطقة تُترك لمصيرها بعد أن استُنفدت صور التدشين وخطابات الجودة.

وتزداد خطورة الوضع بالنظر إلى تزامن الانهيار مع انطلاق موسم مولاي عبد السلام، الذي كان قد بدأ يستقبل زواره من داخل وخارج الإقليم.

الزوار وجدوا أنفسهم محاصرين داخل المنطقة، بعد انهيار الطريق المؤدية إلى العرائش، في وقت قُطعت فيه الطريق الرابطة مع تطوان بدورها بسبب انهيار قنطرة، ما حوّل الفضاء إلى منطقة شبه مغلقة.

كثيرون غادروا بصعوبة بالغة، فيما بقي آخرون عالقين لساعات طويلة، في مشهد يناقض كليًا الصورة السياحية والتنموية التي رُوّج لها.

أمام هذا الواقع، لم تجد ساكنة بني عروس بدًا من العودة إلى وسائل تنقل تقليدية، حيث أصبح استعمال الدواب وسيلة شبه وحيدة لقضاء الأغراض اليومية والتنقل بين الدواوير، في مفارقة صارخة مع مشروع طُرح كعنوان للتحديث وفك العزلة.

واقع يطرح، بإلحاح، مسؤولية الوزير الوصي على القطاع، نزار بركة، ليس فقط من زاوية انهيار طريق جديدة، بل من حيث الخطاب السياسي الذي بالغ في التباهي بالجودة، قبل أن تسقطه أول سيول، وتكشف أن ما قُدم كإنجاز استراتيجي لم يكن، في نظر المتضررين، سوى وعد لم يصمد أمام أول امتحان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى