بعد الأمطار الأخيرة.. هل تجاوز المغرب سنوات الجفاف السابقة؟

أميمة حدري: صحافية متدربة
بعد التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة، التي شهدتها مختلف مناطق المغرب، يظل الجدل حول ما إذا كان المغرب قد تجاوز سنوات الجفاف السابقة، مستمرا، في ظل مؤشرات متباينة على الموارد المائية وحقينة السدود.
في هذا السياق، أكد محمد بنعبو، خبير في الهندسة البيئية، أن الأمطار التي سجلتها المملكة المغربية منذ بداية شتنبر وحتى نهاية السنة الماضية، تعتبر استثنائية في عدد من المناطق، لكنها لم ترتق بعد إلى المعدلات الموسمية المعتادة.
وأوضح بنعبو، في تصريح لـ “إعلام تيفي“، أن هذه التساقطات تتزامن مع فترة الليالي، وهي مرحلة تعرف عند المغاربة بثقافة ارتواء الفرشة المائية، ما يسهم في تغذية حقينة السدود التي شهدت ارتفاعا نسبيا مقارنة بالعام الماضي، إذ كانت قدرتها على الاستيعاب 28 بالمائة فقط، قبل أن تتجاوز في الفترة الحالية 40 بالمائة، لكنها لا تزال أقل من مستويات السنوات الفارطة.
وأشار الخبير ذاته، إلى أن توالي سنوات الجفاف أثر بشكل كبير على السدود والموارد المائية السطحية والباطنية على حد سواء، مؤكدا أن آثار الجفاف تتعدى ذلك لتطال المنظومات البيئية بأبعادها البحرية والساحلية والغابوية والنهرية، فضلا عن التربة التي فقدت جزءا من خصوبتها وقدرتها على امتصاص المياه، ما أدى إلى اختلالات في التوازن البيئي على نطاق واسع.
ورغم ما تحمله التساقطات الأخيرة من مؤشرات إيجابية لإعادة جزء من الخصوبة للمنظومات البيئية والمساهمة في استقرار المناخ، شدد بنعبو على صعوبة الجزم بأن المغرب تجاوز سنوات الجفاف، مشيرا إلى أن الظاهرة أصبحت هيكلية وبنيوية، ولا يزال المغرب يعيش في ظل حالة الطوارئ المائية التي أعلنت عنها الحكومة قبل ثلاث سنوات.
وأكد الخبير، في ختام تصريحه، تفاوت الوضع بين الأحواض المائية، حيث سجلت أحواض أم الربيع وسوس ماسة أرقاما منخفضة مقارنة مع لوكوس وتانسيفت والحوض المائي سبو، فيما سجل حوض ملوية أرقاما متقدمة، غير أن الضغط على الموارد يبقى كبيرا مع تقدم السنة الفلاحية، ما يستدعي مواصلة الجهود في تدبير المياه لضمان الأمن المائي الوطني على المدى الطويل.





