بعزيز: لا يجوز تقزيم حق الدفع بعدم دستورية قانون بحجة ازدحام المحاكم

حسين العياشي

شدد النائب البرلماني سعيد بعزيز، خلال الجلسة التشريعية المخصصة للتصويت على مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم دستورية القوانين، على أن دستور 2011 منح المواطن إحدى أهم الآليات الدستورية لحماية حقوقه من أي مساس محتمل، معتبراً أن هذه الآلية لا يجوز التعامل معها بمنطق التضييق أو التقزيم بدعوى اعتبارات إجرائية أو تنظيمية.

وأبرز النائب أن اختيار المشرع الدستوري لمصطلح “القضية” في الفصل 133 لم يكن اعتباطياً، بل جاء ليمنح المواطنين ضمانة واسعة لممارسة هذا الحق منذ اللحظة الأولى لولوجهم إلى القضاء وإلى غاية صدور الحكم، بما يجعل الرقابة الدستورية في متناول المتقاضين، لا امتيازاً مؤجلاً أو مشروطاً.

وفي سياق متصل، حذر بعزيز من الخلط بين مشكل الاكتظاظ القضائي وممارسة الحق في الدفع بعدم الدستورية، مؤكداً أن كثرة الملفات المعروضة على المحاكم لا يمكن أن تتحول إلى مبرر لتقييد آلية دستورية جوهرية. معتبرًا، أن من غير المقبول توجيه رسالة مبطنة للمواطن مفادها الامتناع عن اللجوء إلى القضاء بحجة ضغط الملفات، لأن جوهر الإصلاح، بحسب تعبيره، لا يمر عبر تقليص الحقوق بل عبر معالجة الأعطاب البنيوية للمنظومة القضائية.

وأوضح أن تجاوز هذه الاختلالات التي تبنى عليها المبررات، يقتضي قرارات عملية في مقدمتها تعزيز الموارد البشرية عبر إحداث مناصب مالية كافية، إلى جانب تسريع وتيرة الرقمنة لتقليص آجال البت في القضايا العالقة وتحسين جودة الخدمات القضائية. أما الدفع بعدم دستورية القوانين، فاعتبره حقاً دستورياً أصيلاً يجب أن يُؤطر بمنطق الحماية والتوسيع لا بمنطق التقييد، وأن يُصان فوق كل الاعتبارات التقنية أو التدبيرية، باعتباره أحد أعمدة دولة القانون وضمانة أساسية لحماية الحقوق والحريات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى