بلفقير: غياب الرهان على المواهب الشابة سؤال مشروع لن يطفئه إلا لقب قاري (حوار)

أميمة حدري: صحافية متدربة
انتهت مباراة تنزانيا وعبرنا نحو الدور الربع النهائي كأس أمم إفريقيا، بكثير من الشك والارتياب، والكثير من المتابعين يقولون إننا لم نواجه بعد منتخبا قادرا على اختبار دفاعاتنا وحراسة مرمانا.
تشكيلة الناخب الوطني وليد الركراكي، رافقها الكثير من الجدل، لمناداته على أسماء هناك من يراها، فاقدة للتنافسية مثل نايف أكرد أو تعاني من إصابة مثل الكابيتانو غانم سايس وحمزة إيغامان، وهي أسماء جاءت على حساب أسماء أخرى يرى الكثيرون، أنها كانت ستحدث فرقا كبيرا مثل معما والزابيري وباعوف وحريمات، بل هناك من وصل به الأمر الى الاستفسار عن غياب بوفال وحتى زياش.
وفي هذا الحوار مع الصحفي والإعلامي بقناة الكأس القطرية، سعيد بلفقير، سنحاول الدخول شيئا ما في رأس وليد الركراكي وكيف يفكر، ولماذا يعاني المنتخب دائما في الشوط الأول أمام منتخبات تجيد التكتل الدفاعي، وهل صحيح أن مباريات كأس إفريقيا تربح ولا تلعب.
- بداية، هل يتحول “الاستقرار” الذي يدافع عنه وليد الركراكي في اختياراته البشرية إلى نوع من الجمود التكتيكي، خاصة مع الإصرار على أسماء يراها كثيرون فاقدة للجاهزية أو المنافسة، مقابل إقصاء عناصر متألقة كان يمكن أن تمنح المنتخب حلولا هجومية وديناميكية أكبر؟
لتعريف معنى الاستقرار في مجال كرة القدم، يجب أن نربطه حتما بارتقاء المستوى والثبات عليه، آنذاك يمكن أن نتحدث عن الاستقرار، لكن ما قدمه الناخب الوطني وليد الركراكي على مستوى الاختيارات قبل بدء البطولة، لم يكن مبنيا على مبدأ الاستقرار، ولكن على مبدأ القرب من اللاعبين والمعرفة الشخصية بهم، وكان مبنيا أيضا على قناعة خاصة بالمدرب ترى في بعض اللاعبين ما لايراه غيره في الوسط الرياضي من مدربين ومحللين وأطر وإعلاميين.
ولعل المثال الأبرز، هو اللاعب غانم سايس، الذي غاب طويلا عن الملاعب بسبب الإصابة وبمجرد عودته وجد نفسه في لائحة المنتخب، وكانت الدقائق الأولى أمام منتخب جزر القمر، كفيلة بكشف الجاهزية التي ادعاها المدرب ولم ينفها اللاعب، أضف إلى ذلك لاعبين آخرين كإلياس بن الصغير الذي مازال يصارع في ناديه من أجل بضع دقائق للعب دون الحديث عن جواد الياميق مع ما يستحقه من التقدير، لكنه يلعب في ناد ضعيف بلا رهانات تذكر.. هي أمثلة فقط تحيلنا على بدائل تصول وتجول مع أنديتها بشكل مستمر ومستقر.
إسماعيل باعوف أثبت ويثبت أنه لاعب كبير، وعثمان معما أفضل لاعب في مونديال الشباب، وغيرهما كالصحراوي والدريوش وعمران لوزا.
تساؤلات كثيرة يطرحها أصحاب التخصص، منتخب الأرجنتين المصنف ثانيا في العالم، استعان بلاعبين من فريق الشباب الذي انهزم أمام أشبالنا في مونديال الشيلي، فلماذا لا نراهن على مواهبنا الشابة، وقد رأينا منتخبات السينغال والجزائر وغيرها بلاعبين لم يبلغوا الثامنة عشرة بعد، هي تساؤلات مشروعة لن يخمد لهيبها إلا لقب قاري بأي ثمن ومع ذلك ستظل مشروعة.
- المنتخب الوطني يعاني بشكل متكرر في الأشواط الأولى أمام منتخبات تعتمد التكتل الدفاعي.. هل المشكلة في قراءة الركراكي للمباريات أم في طبيعة اللاعبين الذين يختارهم لتنفيذ أفكاره، خصوصا على مستوى صناعة اللعب وكسر الخطوط؟
من الطبيعي أن يواجه منتخبنا التكتلات الدفاعية أمام المنتخبات الضعيفة، فهي تلعب بما يناسب إمكانياتها ورصيدها من اللاعبين، لذلك سمي الشوط الثاني بشوط المدربين، ولو أنني لا أحبذ هذا الوصف، لأن المباراة كلها هي للمدرب من جهة وللاعبين من جهة أخرى دون إغفال دور الجماهير.
الشوط الثاني، غالبا يبرز القراءة الذكية لكل مدرب له من الأسلحة ما يتيح فك رموز الدفاعات مهما كانت محكمة، هنا لا يمكن أن نلقي باللائمة على اللاعبين لأنهم يقومون فقط بالأدوار المطلوبة منهم حسب المركز والفلسفة التي يرسمها وليد في مختلف فترات المباراة.
وهنا لا يجب أن ننسى أننا لم نواجه بعد مدارس هجومية كبرى، لنتخذها معيارا حقيقيا لقوة منتخبنا، هنا قد تنقلب الأمور، فنحن نعاني عادة أمام المنتخبات المتكتلة دفاعيا، ربما يقدم وليد ولاعبوه نسخة أقوى أمام منتخبات تبادر وتصنع اللعب، وقد يكون هذا التوازن في القوى محكا حقيقيا يبرز قيمة العمل الذي يقوم به الناخب الوطني، لذلك علينا التريث قبل الحكم.
- في ظل القول الشائع بأن “مباريات كأس إفريقيا تربح ولا تلعب”، هل ترى أن الركراكي يراهن على الواقعية والنتيجة النهائية ولو على حساب الأداء والإقناع، أم أن هذا الخيار قد يصطدم بمنتخبات أكبر في الأدوار المقبلة تختبر الدفاع والحراسة بجدية أكبر؟
لكل مباراة حقيقتها ولونها، وكرة القدم ليست علما صحيحا كما يقال، وبطولات مثل كأس أمم إفريقيا لها حساباتها الخاصة، والأهم فيها هو الفوز والتفكير في كل خصم على حدة، ووضع كل مباراة في نصابها وقراءة تفاصيلها الدقيقة، لكن بصراحة نحن كمتتبعين لأداء المنتخب الوطني، لم نصل إلى حد الاقتناع الكامل بما يقدمه الفريق، خصوصا على المستوى الدفاعي حيث التخوف يكبر مباراة بعد أخرى. فنايف أكرد عائد من الإصابة، وماسينا فقد مكانه كأساسي في ناديه الإيطالي، وهذا ما يجعله يتسم بالبطء في قراءة اللعب واتخاذ القرارات الحاسمة والسريعة.
هي ملاحظات ليست شخصية لكنها عصارة أحاديث مطولة مع زملاء وخبراء مغاربة وأجانب، يتابعون المنتخب الوطني بدقة وبعين فاحصة بلا تجن أو حسابات، فهدفنا واحد هو أن يتوج منتخبنا الوطني بلقب لطالما استحقه واستحقته كرتنا عطفا على سنوات طوال من التألق والعطاء.
- كيف يفكر وليد الركراكي في اعتقادك خصوصا حين التقطته الكاميرا في مباراة مالي وهو يطالب بضربة جزاء. هناك من يرى أنه برهن فعلا أنه محدود تكتيكيا هل هذا صحيح باعتقادك ؟
بالنظر لمسيرة وليد الركراكي لا يمكن حتما أن نصفه بالمحدود تكتيكيا، فالرجل خاض رهانات كثيرة وكسبها كمدرب، أحيانا قد لا توفق رغم توفر الظروف كلها، وهذا لا يمكن أن ينقص من قدرك أو يزرع الشك في ذاتك، المدرب قد يمر من فترة فراغ وقد يتعرض أحيانا للضغط حتى في غمرة الانتصارات، والجماهير لا ترحم خصوصا في زمن الفحولة الفيسبوكية، فالكل صار مدربا والكل صار محللا وزميلا صحافيا وخبيرا في أمور الكرة.. هذه أمور تؤثر أيضا، لكن الضغط الأكبر هو الصورة التي يرسمها المغرب عالميا وقاريا وإقليميا، فالأنظار كلها تتجه إلينا اليوم وهذا يزيد العبء على وليد وعلى لاعبيه وعلينا نحن كمغاربة.
- ختاما، ماهي حظوظنا أمام منتخبات قوية مثل الكاميرون ؟
مباراتنا ضد منتخب الكاميرون ستكون مختلفة، لأنها المرة الأولى منذ سنوات نواجه فيها خصما بهذه القيمة الفنية العالية، حظوظنا قائمة، شريطة أن يقرأ وليد الركراكي خصمه جيدا ويختار طريقة مثالية لترويض أسود الكاميرون، التخوف الوحيد هو خط الدفاع، ومع ذلك لدينا الثقة الكبيرة أنه بإمكاننا تجاوز هذا الفريق للمضي قدما في بطولة نريدها مغربية.





