بنشقرون لـ “إعلام تيفي”: الرقمنة والتكنولوجيا تحصن الصفقات العمومية من التلاعب والفساد

أميمة حدري: صحافية متدربة 

سرع قضاة المجلس الأعلى للحسابات، بحسب ما كشفت عنه مصادر متطابقة، من وتيرة التحقيقات في 13 مؤسسة ومقاولة عمومية، تهم صفقات بقيمة تقارب 70 مليون درهم، شملت كراء السيارات طويل الأمد، الحراسة، البستنة والتنظيف.

المعطيات الأولية أظهرت أن بعض هذه الصفقات لم تخضع لرقابة كافية، ما يثير تساؤلات حول شفافية طلبات العروض ومعايير اختيار المتعهدين، لا سيما مع هيمنة شركات يشتبه في ارتباطها بمسؤولين عموميين على جزء كبير من العقود. وتركز عمليات الافتحاص على عقود الكراء طويل الأمد وعقود الخدمات الدورية، مع متابعة دقيقة لاحتمال تكرار إسنادها لنفس الجهات.

وتسعى هذه الإجراءات لتعزيز الشفافية والمساءلة في تدبير المال العام، مع توقع صدور توصيات تصحيحية وربما إحالة ملفات على الجهات المختصة، مع التأكيد على أهمية رقمنة مساطر الشراء ونشر بيانات الصفقات لتقوية الرقابة الداخلية وضمان حكامة مالية سليمة.

مراقبة صرف المال العام

كشف جمال كريمي بنشقرون، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، أن المجلس الأعلى للحسابات يقوم بدور محوري في مراقبة صرف المال العام على مستوى المؤسسات والمقاولات العمومية، من خلال تقارير سنوية تعرض على البرلمان لمناقشتها، وتفتح الباب لمتابعة المسؤوليات عند وقوع اختلالات.

هذه الرقابة، أوضح جمال كريمي بنشقرون في تصريح خص به “إعلام تيفي“، أنها تهدف إلى دمقرطة الفعل الاقتصادي وإنتاج سياسات عمومية منتجة، تعتمد على تدبير عقلاني للمالية العامة، لتفادي الإشكالات البنيوية الناتجة عن سوء التدبير، ضعف البرمجة، وغياب الرؤية البعيدة المدى، خاصة في الملفات ذات التأثير الاجتماعي والاقتصادي.

وتابع قائلا: “هناك إشكالات عديدة في مجال الصفقات العمومية، وهو المجال الذي يمكن من خلاله محاربة الفساد، وضمان المنافسة الشريفة وتكافؤ الفرص. هذه مسؤولية المجلس الأعلى للحسابات، لكنها أيضا مسؤولية قطاعات أخرى يجب أن تلعب دورها الاستراتيجي في تطبيق القانون وتنفيذه على الوجه الأمثل”.

ووفقا لما جاء في تصريح المتحدث، فإن المجلس الأعلى للحسابات يعمل على متابعة تنفيذ هذه الصفقات، بما يشمل التزامات المؤسسات المانحة وإدارة دفاتر التحملات، بينما تقوم لجنة البرلمان لمراقبة المالية العامة بتقييم السياسات العمومية اعتمادا على تقارير المجلس، لتقديم رؤية شاملة نحو تحسين تدبير المال العام.

وفي ما يخص المراقبة، اعتبر عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية أن لها وجهان، أحدهما يتعلق بالمؤسسات العمومية، والآخر بالمؤسسات المنتخبة، لكن المتابعة القضائية غالبا تركز على الفاعل السياسي. مضيفا بالقول: “هذا يطرح سؤالا مهما حول كيفية محاسبة المقاولات والمؤسسات العمومية، علما أن بلادنا شهدت في الماضي اختلالات واضحة في هذا المجال، وأصدر القضاء حكمه فيها”.

دور الرقمنة في مكافحة التلاعب بالصفقات العمومية

وفي معرض تصريحه لـ “إعلام تيفي“، أشار إلى ملفات سابقة شهدت اختلالات صارخة في المال العام، وأصدر القضاء أحكامه فيها، وهو ما يمكن أن يشكل أرضية لتطوير آليات صارمة لضمان تنفيذ القانون وممارسة العدالة على كل الشركات في الصفقات العمومية.

كما تطرق المتحدث ذاته إلى دور الرقمنة والتكنولوجيا الحديثة في مكافحة التلاعب بالصفقات العمومية، وضرورة احترام قواعد المنافسة والشفافية في طلبات العروض، ومعايير اختيار المتعهدين وتقييم العروض، وضمان نجاعة الكلفة على المدى الطويل مقارنة بالشراء المباشر.

وشدد على ضرورة تعزيز المراقبة القبلية والبعدية بما يثبت فعالية المجلس الأعلى للحسابات في محاربة الفساد ورفع ترتيب المغرب عالميا في الشفافية والنزاهة، ما يعزز جاذبية البلاد للاستثمارات ورؤوس الأموال العالمية ويضمن اقتصادا منتجا وفاعلا ذا إشعاع دولي.

وختم بنشقرون تصريحه، بالقول إن تدبير المال العام هو نقطة الانطلاق لكل السياسات العمومية، إذ يجب أن يكون توزيعه عادلا وقيميا، بما يصحح الاختلالات ويحقق التكامل ويخدم المواطنين والمواطنات في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية، بما يعزز التنمية والنمو والازدهار ويحد من الأزمات الاجتماعية المرتبطة بالضعف الاقتصادي، مثل البطالة والفقر والتدهور الاجتماعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى