بنعلي: إصلاح المكتب الوطني للهيدروكربورات طريق لتجاوز الاحتكار وتضارب المصالح

حسين العياشي
في قلب النقاشات التشريعية الأخيرة، برز مشروع قانون رقم 56.24 الذي يقترح تحويل المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن إلى شركة مساهمة، كمفتاح لإصلاح قطاعين حيويين يواجهان تحديات كبيرة في المغرب: الطاقة والمعادن. وخلال تقديمها للمشروع، خلال جلسة اليوم التشريعية، شددت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، على أن أسباب تأخر هذه المشاريع ليست فنية فحسب، بل تتعلق أساساً بالمخاوف التي تحيط بالإطار المؤسساتي لهذه القطاعات، وما يثيره من قلق لدى المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين.
وأكدت بنعلي أن الفاعلين يعبرون عن تخوفهم من تضارب المصالح، وضعف الشفافية، واحتمال وجود احتكارات قد تقوض تنافسية المشاريع، وترفع الأسعار على المواطن، بينما تبقى مجموعة من المعامل مهددة بالإغلاق نتيجة صعوبة الحصول على الطاقة اللازمة لتشغيلها. هذا الواقع، بحسبها، يعكس حاجزاً كبيراً أمام التنمية الاقتصادية ويضعف الدور الحيوي للقطاع في الاقتصاد الوطني.
ولمعالجة هذه الاختلالات، يأتي مشروع القانون هذا متسقاً مع أحكام القانون الإطار رقم 50.21 المتعلق بإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، والقانون رقم 82.20 الذي أحدث الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة، ليشكل بذلك رافعة أساسية لإعادة هيكلة القطاع وضمان وصوله إلى أهداف الإصلاح المرجوة، مع مراعاة العدد الكبير للمؤسسات والمقاولات العمومية المعنية.
ويهدف المشروع، وفق عرض الوزيرة، إلى إعادة تموضع المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن داخل الاقتصاد الوطني، وتعزيز دوره في خلق القيمة المضافة للأنشطة الموكلة إليه، إلى جانب تحسين مردوديته وكفاءته. كل ذلك من أجل تمكين المكتب من ممارسة دوره كمحرك أساسي للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وضمان استدامة قطاع الطاقة والمعادن، الذي يعد شريان الحياة للنسيج الصناعي المغربي.
وفي هذا السياق، قالت بنعلي إن التصويت على المشروع ليس مجرد خطوة تشريعية، بل هو قرار اقتصادي واجتماعي يلامس حياة المواطن مباشرة، من خلال ضبط أسعار الطاقة والمعادن وجعلها معقولة، وضمان التنافسية في الحصول على الغاز الطبيعي، ومنع أي مظاهر احتكار قد تهدد استقرار السوق. مؤكدة كونه تصويت ضد البطالة، وضد صعوبة وصول الصناعات المحلية إلى مصادر الطاقة، وضد كل تضارب مصالح يعيق النمو الاقتصادي.
بهذا التحرك، يسعى المشروع الذي قدمته الوزيرة ليلى بنعلي إلى وضع حد للغموض والتناقضات التي لطالما أثقلت كاهل هذا القطاع، ويؤسس لضمانة حقيقية للسيادة الطاقية والمعدنية للمغرب، ويخلق بيئة استثمارية عادلة، تحمي مصالح المواطن، وتضمن استمرار النشاط الاقتصادي، وتحول التحديات إلى فرص للنمو والازدهار.





