بنونة لـ”إعلام تيفي”:”انخفاض سعر الغازوال تحت 10 دراهم لا تبرره المعطيات الدولية”

فاطمة الزهراء ايت ناصر
بعد أكثر من أربع سنوات، سجل سعر الغازوال في مدينة الدار البيضاء، وعدد من مدن المملكة، نزولا إلى ما دون عتبة 10 دراهم للتر الواحد، وهو تطور رحب به المستهلكون، لكنه يطرح في المقابل تساؤلات عميقة حول خلفياته الحقيقية وسرعة حدوثه.
وفي تحليل مفصل، أكد الخبير الطاقي أمين بنونة أن هذا الانخفاض، الذي تراوح ما بين 0,60 و0,70 درهم للتر في ظرف زمني وجيز، لا يجد تفسيرا موضوعيا في تطور الأسعار الدولية للغازوال، ولا في سعر صرف الدولار، ولا حتى في كلفة الاستيراد المعتمدة عادة من طرف شركات التوزيع.
وأوضح بنونة أن تتبع المعطيات الدولية لأسعار النفط والغازوال منخفض الكبريت، مع احتساب أثر سعر الصرف والتخزين الوطني، يظهر أن أسعار السوق العالمية لم تعرف مؤخرًا تقلبات حادة تبرر هذا الانخفاض المفاجئ بنسبة تقارب 7 في المائة، خصوصًا أن جميع الموزعين طبقوا التخفيض نفسه وبالتزامن.
وأضاف أن مقارنة الأسعار الحالية بفترات سابقة تكشف مفارقة لافتة؛ إذ سبق أن بلغ سعر الغازوال عالميا المستويات نفسها المسجلة أمس خلال سنتي 2021 و2024، دون أن ينخفض السعر في محطات الوقود آنذاك إلى ما دون 10,50 دراهم، بل كان في بعض الفترات أقل من 9,50 دراهم خلال سنة 2021، ما يطرح فرضية تغيير غير معلن في صيغ احتساب الأسعار وهوامش الربح.
وسجل الخبير أن تحليل تطور الأسعار دون احتساب الضرائب (الضريبة الداخلية على الاستهلاك والضريبة على القيمة المضافة)، يظهر أن هامش الربح الخام لشركات التوزيع تضاعف تقريبًا خلال أربع سنوات، منتقلا من حوالي 1,30 درهم للتر في منتصف 2021 إلى نحو 2,60 درهم مع نهاية 2025.
واعتبر بنونة أن هذا الارتفاع المستمر في الهوامش، رغم طابعه المتذبذب، يعكس توجها هيكليا مقلقا، خاصة في ظل غياب منافسة حقيقية في سوق المحروقات منذ تحرير الأسعار سنة 2015، محذرا من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى اقتطاع غير مباشر من القدرة الشرائية للمواطنين وإضعاف قطاعات حيوية كالنقل واللوجستيك.
وفي هذا السياق، تساءل الخبير عما إذا كان هذا التخفيض الأخير ناتجًا عن تدخل غير معلن لمجلس المنافسة، خصوصًا بعد إدانة شركات التوزيع سنة 2023 بسبب ممارسات منافية لقواعد المنافسة، والتزامها حينها بتحسين شروط السوق لفائدة المستهلكين.
وأشار إلى أن حرية الأسعار في قطاع المحروقات أظهرت حدودها، داعيا إلى إعادة النظر في آليات تنظيم السوق، معتبراً أن كلفة تنظيم الأسعار تبقى أقل بكثير من مخاطر ترك سوق استراتيجي يخضع لمنطق شبه احتكاري، حيث أن كل درهم إضافي في سعر اللتر يدر على الموزعين ما يقارب 8 مليارات درهم سنويًا من الأرباح.





