بين إدارة مزدوجة وموارد بشرية معطلة.. نقل الجبايات الترابية إلى مديرية الضرائب يثير الجدل

حسين العياشي

في سياق النقاش المتواصل حول إصلاح منظومة الجبايات الترابية بالمغرب، عاد الجدل ليتجدد حول مآلات تطبيق القانون رقم 25.14، الذي أعاد توزيع اختصاصات تدبير هذه الجبايات بين مؤسسات وزارة الاقتصاد والمالية، بعد نقل مهمة إصدارها إلى المديرية العامة للضرائب، وإسناد عملية تحصيلها إلى القباضات الجماعية. وهو تحول مؤسساتي كان يُفترض أن يعزز النجاعة المالية ويطور آليات تدبير الموارد المحلية، غير أنه بات اليوم محل تساؤلات متزايدة داخل البرلمان بشأن أثره الفعلي على الحكامة المالية.

وفي هذا الإطار، وجهت النائبة البرلمانية عائشة الكوط، عن المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، سؤالاً كتابياً إلى وزارة الاقتصاد والمالية، أثارت فيه عدداً من الإشكالات المرتبطة بتداعيات هذا التحول المؤسساتي. وأكدت أن نقل الاختصاصات وفق الصيغة التي جاء بها القانون أدى عملياً إلى بروز ما وصفته بـ”ازدواجية مؤسساتية”، انعكست سلباً على فعالية تدبير المال العام وعلى وضوح مسارات التعامل مع الملزمين.

وأوضحت الكوط أن إعادة توزيع الأدوار بين المديرية العامة للضرائب والقباضات الجماعية ترتب عنها، على أرض الواقع، إفراغ الخزينة العامة للمملكة من جزء مهم من أدوارها التاريخية والمحورية في تدبير الموارد المحلية. واعتبرت أن هذا الوضع أفضى إلى حالة غير مألوفة داخل الإدارة المالية، تتمثل في استمرار شبكة واسعة من القباضات التابعة للخزينة العامة، تضم أطرًا وموظفين وبنيات إدارية قائمة، في مقابل تقلص الاختصاصات التي كانت تشكل أساس عملها.

وترى النائبة البرلمانية أن هذا الوضع يخلق مفارقة إدارية واضحة، حيث تستمر هياكل مؤسساتية قائمة بمواردها البشرية واللوجستيكية، في الوقت الذي تراجعت فيه المهام التي تضطلع بها بشكل ملموس. وهو ما يطرح، بحسب تعبيرها، تساؤلات جدية حول جدوى الإبقاء على هذا التنظيم الإداري المزدوج، خاصة في ظل الحديث منذ سنوات عن مشروع توحيد مصالح وزارة الاقتصاد والمالية بين الخزينة العامة للمملكة والمديرية العامة للضرائب.

وتحذر الكوط من أن استمرار هذا الوضع، دون حسم في مشروع التوحيد أو إعادة هيكلة واضحة للاختصاصات، قد يفضي إلى كلفة مالية وإدارية غير مبررة. فمن جهة، ستظل ميزانية الدولة تتحمل نفقات تسيير مصالح إدارية تقلصت مهامها أو أصبحت شبه معطلة، ومن جهة أخرى يستمر تشتت قنوات التعامل مع الملزمين بين أكثر من جهاز إداري، وهو ما يتعارض مع مبدأ تبسيط المساطر وتوحيد الإدارة الجبائية.

وفي ضوء هذه المعطيات، طالبت النائبة البرلمانية بتوضيحات رسمية من وزارة الاقتصاد والمالية بشأن مصير مشروع توحيد مصالح الخزينة العامة والمديرية العامة للضرائب، باعتباره خطوة محتملة لإنهاء حالة التشتت المؤسساتي التي تعاني منها القباضات الجماعية. كما تساءلت عن التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها لإعادة توظيف الأطر والموظفين الذين فقدوا جزءاً من مهامهم نتيجة هذا التحول، بما يضمن الحفاظ على النجاعة الإدارية وحسن تدبير الموارد البشرية، ويجنب المالية العمومية أي هدر محتمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى