
حسين العياشي
كشفت التحقيقات التي أجرتها الشرطة الإسبانية عن تورط عدد من الأسر الثرية من المغرب والجزائر في تهريب أبنائهم القاصرين إلى إسبانيا تحت صفة “قُصّر غير مصحوبين”، بهدف الاستفادة من الإعانات الاجتماعية المخصصة لهذه الفئة. وقد سلطت هذه التحقيقات الضوء على شبكة معقدة من التلاعبات التي تستهدف النظام الاجتماعي الإسباني، حيث تبين أن هؤلاء القُصّر، الذين كانوا يُفترض أن يعيشوا في أوضاع صعبة، كانوا في الواقع يتمتعون بحياة مرفهة لا تتناسب مع وضعهم المزعوم.
وبحسب مصادر إعلامية، اكتشفت السلطات الإسبانية عدداً من المؤشرات التي تثير الشكوك حول وضع هؤلاء القاصرين، مثل امتلاكهم لهواتف حديثة، وحملهم حقائب فاخرة، بالإضافة إلى الاهتمام الواضح بمظهرهم الشخصي. هذه الرفاهية كانت تتناقض بشكل صارخ مع وضعية القُصّر الذين كانوا يفترض أن يعيشوا في ظروف قاسية ومحرومة. وعلى إثر ذلك، قررت الشرطة فتح تحقيق أعمق، وأرسلت وحدة مختصة في مكافحة شبكات الهجرة غير النظامية لمواصلة البحث.
وخلال التحقيقات، تبين أن بعض الأسر قد تركت أبناءها في مراكز الشرطة بعد وصولهم بتأشيرات سياحية، مع تواصل منتظم عبر الهاتف وزيارات مستمرة. هذا الاكتشاف دفع السلطات إلى إطلاق عملية أمنية تحت اسم “عملية سويسرا”، في إشارة إلى هدف الأسر في تأمين تعليم أفضل لأبنائهم، لكن يبدو أن الهدف كان في الأساس الحصول على الإعانات الاجتماعية.
وقد بدأت التحقيقات تأخذ أبعاداً أكبر في مناطق مثل فالنسيا وملقة وأليكانتي، حيث تم فتح مئات الملفات التي تضم أسماء شخصيات بارزة، بما في ذلك سياسيون وأثرياء من شمال إفريقيا. وتثير هذه القضية القلق بشأن الثغرات في النظام الاجتماعي الإسباني، إذ تزداد الضغوط على مراكز إيواء القاصرين، التي أصبحت مضطرة للتعامل مع عدد كبير من الحالات التي لا تتوافق مع طبيعة مهمتها.
وتكشف هذه القضية عن تحديات جديدة أمام المنظومة الإسبانية لحماية القُصّر، وسط محاولات لاستغلال النظام الاجتماعي لأغراض أخرى. كما تطرح تساؤلات حول فاعلية الإجراءات القانونية والإدارية المتبعة في مواجهة هذه الأنشطة غير القانونية، التي قد يكون لها تبعات كبيرة على المدى الطويل على السياسة الاجتماعية والهجرة في إسبانيا.





