تعطيل التعويضات يفاقم مأساة مرضى الضمور العضلي ووزارة الصحة مكتوفة الأيدي

أميمة حدري: صحافية متدربة

قدّم هشام بازي، رئيس جمعية مرضى الضمور العضلي الشوكي، تشخيصاً دقيقاً لهذا المرض، مصنّفاً إياه ضمن خانة الأمراض الوراثية الخطيرة التي تصيب الأطفال في سن مبكرة، موضحاً أن عدداً كبيراً من الحالات ينتهي بمضاعفات تهدّد حياة الرضّع، فيما يواجه الأطفال الذين ينجون إعاقات حادة ترافقهم منذ الصغر، وتفرض عليهم علاجاً ومتابعة طبية مستمرة مدى الحياة.

وأكد بازي، في تصريح لـ“إعلام تيفي”، أن المرض ليس مستعصياً على العلاج، مشيراً إلى أن الاكتشاف المبكر، إلى جانب توفير الرعاية الصحية المناسبة، يمكن أن يمكّن الطفل من عيش حياة قريبة من الطبيعية، وهو ما يجعل التدخل العلاجي في المراحل الأولى عاملاً حاسماً في الحد من نسب الإعاقة والمضاعفات الخطيرة.

وأشار المتحدث إلى أن المغرب يعاني خصاصاً واضحاً في توفير هذه العلاجات، رغم أن الأدوية الخاصة بضمور العضلات أصبحت متاحة على الصعيد العالمي منذ سنة 2016، حيث طوّرت شركات الأدوية ثلاث علاجات فعالة أثبتت قدرتها على تحسين الوضع الصحي للمرضى بشكل ملموس، وهي معتمدة ومستخدمة في عدد من الدول.

وأضاف رئيس الجمعية أن أحد هذه الأدوية متوفر بالفعل في المغرب، غير أن ثمنه المرتفع جداً، الذي يصل إلى حوالي 260 مليون سنتيم سنوياً، يجعل الولوج إليه شبه مستحيل بالنسبة لغالبية الأسر، خاصة في ظل الأعباء الاجتماعية والاقتصادية التي ترافق التكفل بطفل مريض.

وأوضح بازي أن الدواء حصل على الترخيص الرسمي من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لتداوله داخل التراب الوطني، لكنه لم يُدرج ضمن لائحة الأدوية القابلة للتعويض، رغم أن المرض يُصنّف ضمن الحالات الاستعجالية التي تتطلب تدخلاً سريعاً لتفادي تدهور الوضع الصحي للطفل.

وأشار إلى أن الأسر سلكت مختلف المساطر القانونية والإدارية للحصول على التعويض، غير أن الملفات تواجه تعثراً متكرراً على مستوى وكالة التأمين الصحي، ما يفاقم معاناة العائلات ويضعها أمام خيارات قاسية بين تحمّل كلفة العلاج الباهظة أو حرمان الطفل من الدواء الضروري.

وأضاف المتحدث أن القرار النهائي لإدراج الدواء ضمن منظومة التعويض يظل بيد وزارة الصحة، وعلى رأسها الوزير الوصي، إلا أن أي خطوة عملية لم تُسجّل إلى حدود الساعة، ما يترك المرضى في مواجهة مباشرة مع المخاطر الصحية وتداعيات التأخر في العلاج.

وشدد بازي على أن الجمعية تواصل توجيه مراسلات رسمية إلى الوزارة، إلى جانب إثارة الموضوع داخل المؤسسة التشريعية، دون أن تلقى هذه المبادرات أي تفاعل ملموس، وهو ما يعكس، حسب تعبيره، حالة جمود غير مبررة في التعامل مع ملف صحي وإنساني بالغ الحساسية، في وقت تتواصل فيه معاناة المرضى منذ سنة 2023 إلى اليوم.

وفي ظل هذا الوضع، يظل مرضى الضمور العضلي الشوكي وأسرهم تحت ضغط نفسي واجتماعي مستمر، ما يسلّط الضوء على التحدي الحقيقي المتمثل في إدماج الأدوية الحيوية ضمن منظومة التغطية الصحية، بما يخفف العبء عن العائلات ويمنح الأطفال فرصة حقيقية لحياة كريمة بعيدة عن الإعاقة وتدهور الوضع الصحي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى