تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في الإدارات العمومية بين الالتزامات الحكومية والتراجع الفعلي

أميمة حدري: صحافية متدربة
رغم ما قدمته وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، من معطيات حول تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في الإدارات العمومية، فإن هذا الملف الحكومي لم يخل من الانتقادات الحادة التي أثيرت خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب.
وأكدت فاطمة الكشوتي عن الفريق الحركي أن الإشكالية تتجاوز الحكومة نفسها، مشيرة إلى أن غياب رؤية سياسية واضحة لدى مختلف مكونات الحكومة، يعوق إنجاح هذا الورش الحيوي، الذي طالما اعتبره البرلمان والتزمت به الحكومة في تصريحاتها الرسمية.
وركزت النائبة البرلمانية في تعقيبها على أن ترسيم الأمازيغية ظل مختزلا في واجهات الإدارات والتسميات وبعض المساطر المحدودة، دون أن يلامس جوهر إدماج اللغة في السياسات والبرامج الفعلية للقطاع العام.
وأوضحت أن نقل اختصاص تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية إلى صندوق تحديث الإدارة بدل إحداث صندوق خاص للنهوض بالأمازيغية يشكل دليلا على التراجع عن الالتزامات الحكومية، ويشير إلى افتقار الحكومة إلى آليات تنفيذية واضحة ومستقلة، قادرة على ضمان استدامة التفعيل وتعزيز حضور الأمازيغية في مختلف المؤسسات.
وأكدت الكشوتي أن الفريق الحركي سبق له أن تقدم بمقترحات لتعديل القانون وإحداث صندوق مستقل لدعم الأمازيغية، غير أن الأغلبية العددية في البرلمان رفضت تلك التعديلات، مما يعكس عدم التزام فعلي بما أعلنته الحكومة سابقا أمام المجلس.
وأشارت المتحدثة إلى أن الغموض يكتنف مخططات القطاعية التي ينص عليها القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وهو ما يجعل تحقيق أهداف الترسيم رهنا بممارسات إدارية محدودة وغير متكاملة، لا تعكس الروح القانونية والسياسية للقرار.
وتطرح هذه المعطيات تساؤلات جدية حول مدى جدية الحكومة في النهوض بالأمازيغية، ومقدرتها على تحويل الطابع الرسمي إلى أداة فعالة في تعزيز التنوع الثقافي واللغوي، بما يحقق المساواة الحقيقية في الوصول إلى الخدمات العمومية والاعتراف بالهوية اللغوية للمواطنين.





