توتر داخل مدارس الهندسة يستنفر البرلمان

فاطمة الزهراء ايت ناصر

على هامش تصاعد النقاش حول مشروع القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وجهت النائبة البرلمانية خديجة أروهال سؤالا كتابيا إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، استفسرت فيه عن التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها لوضع حد لحالة اللايقين التي يعيشها طلبة المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بأكادير، وإنهاء مظاهر الاحتقان التي يعرفها طلبة المدرسة الوطنية العليا للمعلوماتية وتحليل النظم بالرباط، في ظل استمرار اختلالات إدارية وقانونية أثرت على استقرارهم الدراسي.

وأكدت النائبة البرلمانية، ضمن سؤالها، على أهمية اعتماد الحوار الجاد والتشارك المسؤول، إلى جانب ترسيخ مبادئ الحكامة الرشيدة وسيادة القانون، باعتبارها ركائز أساسية لإعادة الاستقرار داخل المؤسسات الجامعية، وضمان تكافؤ الفرص بين الطلبة، وبناء منظومة تعليم عالٍ قوية ومنصفة تستجيب لرهانات الإصلاح وجودة التكوين.

ويأتي هذا التحرك البرلماني في سياق ما عبرت عنه التنسيقية الوطنية للطلبة المهندسين بالمغرب في بيان سابق، خصصته لتقييم مضامين مشروع القانون رقم 59.24، حيث رحبت بعدد من المقتضيات الإيجابية الواردة فيه، لكنها شددت في المقابل على ضرورة توضيح آليات تطبيق هذه المقتضيات، تفادياً لأي تأويل أو تنزيل قد يفرغ الإصلاحات من محتواها، أو لا يستجيب لتطلعات الطلبة ومكونات الجامعة.

وأشادت التنسيقية بتراجع الوزارة عن المقتضى المتعلق بسحب حق الطلبة في التنظيم داخل الهيئات الطلابية، معتبرة أن إعادة إدراج هذا الحق ضمن المادة 88 يشكل مكسبا نوعيا يعيد الاعتبار للدور التمثيلي للطلبة داخل المؤسسات الجامعية، ويساهم في تأطير الحوار الداخلي بشكل مؤسساتي. وفي المقابل، حذرت من أي محاولة للتضييق على هذه الحقوق، لما قد يترتب عنها من توترات واحتجاجات داخل الوسط الهندسي.

كما عبرت التنسيقية عن قلقها إزاء الاختلالات التي تعرفها بعض المؤسسات الهندسية، وفي مقدمتها المدرسة الوطنية العليا للمعلوماتية وتحليل النظم بالرباط، بسبب ما وصفته بالتأجيل والتسويف في تنفيذ التزامات إدارية سابقة، وهو ما ساهم في تعميق حالة الاحتقان وسط الطلبة.

وبالموازاة مع ذلك، سلطت الضوء على الوضعية المعقدة لطلبة المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بأكادير، عقب صدور حكم قضائي يقضي بإلغاء مداولات اعتُبرت غير منصفة، دون أن يتم تفعيله بشكل كامل، الأمر الذي أبقى الطلبة في وضعية إدارية ودراسية غير مستقرة.

ودعت التنسيقية الوطنية للطلبة المهندسين إلى اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية في إعداد آليات تنزيل مشروع القانون، من خلال إشراك الطلبة في صياغة ملف وطني موحد يحدد أولويات التكوين الهندسي، مع تنظيم جموع عامة داخل المؤسسات الجامعية لمناقشة هذا الملف والمصادقة عليه في إطار ديمقراطي، بما يعزز الثقة بين مختلف المتدخلين في المنظومة.

وأكدت التنسيقية تضامنها الكامل مع طلبة مؤسستي أكادير والرباط، معلنة مواصلة مرافقة ملفاتهم إلى حين التوصل إلى حلول نهائية تنهي حالة اللايقين، وتحافظ في الآن ذاته على الاستقرار الإداري والبيداغوجي للمؤسسات الهندسية.

وشددت التنسيقية، في ختام موقفها، على التزامها بالدفاع عن الحقوق العادلة والمشروعة للطلبة، معتبرة أن التفاعل المسؤول والبناء بين الوزارة الوصية والطلبة يشكل شرطاً أساسياً لإنجاح إصلاح التعليم العالي، والارتقاء بجودة التكوين الهندسي والبحث العلمي بالمغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى