توتر داخل مرفق حيوي بتمارة.. الشغيلة في مواجهة إدارة المستشفى

حسين العياسي
يعيش المركز الاستشفائي الإقليمي الأميرة لالة عائشة بمدينة تمارة على إيقاع توتر داخلي متصاعد، في ظل اتهامات متبادلة وسحابة من الغضب تخيّم على أجواء العمل، بسبب ما تصفه الأطر الصحية بسوء التدبير وغياب الحكامة، وهو وضع لم تعد انعكاساته محصورة داخل المكاتب والمصالح، بل امتدت لتطرح أسئلة مقلقة حول جودة الخدمات المقدمة للمرضى واستقرار المرفق الصحي ككل.
هذا الاحتقان خرج إلى العلن عبر بيان شديد اللهجة أصدره المكتب المحلي للجامعة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، تحدث فيه عن اختلالات وصفها بالخطيرة وتسيّب إداري غير مسبوق، محمّلاً إدارة المستشفى، وعلى رأسها المدير، المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع، وعن مناخ مهني بات، حسب تعبيره، مهدداً للسلم الاجتماعي داخل المؤسسة.
النقابة رأت أن جوهر الأزمة لا يقتصر على أعطاب تنظيمية عابرة، بل يرتبط، في نظرها، بتغييب الحوار الاجتماعي وتوتر العلاقة مع ممثلي المستخدمين، في وقت يُفترض فيه أن يشكل التواصل المنتظم والشراكة المهنية صمام أمان لتدبير الخلافات وتفادي الانفجار الداخلي. واعتبرت أن ما يقع اليوم يمس بشكل مباشر كرامة الشغيلة الصحية ويقوّض شروط العمل السليم داخل مرفق عمومي حساس.
وفي تفاصيل أكثر إثارة للجدل، أشار البيان إلى ما اعتبره استغلال طبيبة مختصة في التوليد لموقعها المهني من أجل الجمع بين مهام طبية ومسؤوليات إدارية متعددة، مع اتهامها بممارسة ضغوط وتهديدات في حق مساعدات في العلاج، وهو ما وصفته النقابة بسلوك يتنافى مع أخلاقيات المهنة ويتجاوز حدود الاختصاصات القانونية المخولة لأي إطار صحي.
ولم يقف النقد عند هذا الحد، إذ نبه المصدر نفسه إلى تنامي نفوذ شركات المناولة داخل المستشفى، حيث تحوّل بعض المستخدمين، خصوصاً حاملي النقالات، إلى فاعلين يتدخلون خارج نطاق مهامهم الأصلية، في ظل ما اعتبره غياباً للمراقبة والمساءلة، الأمر الذي يربك السير الطبيعي للمصالح الصحية ويخلّ بتوازن الأدوار والمسؤوليات داخل المؤسسة.
واعتبر المكتب المحلي أن صمت الإدارة إزاء هذه الممارسات، أو ما وصفه بتواطئها معها، يكرّس منطق الفوضى داخل مرفق يفترض أن يُدار وفق قواعد صارمة من الانضباط والمسؤولية، محذّراً من أن استمرار هذا الوضع لا ينذر إلا بمزيد من الاحتقان والتصعيد، بما قد ينعكس سلباً على العاملين والمرتفقين على حد سواء.
وفي هذا السياق، طالبت النقابة بفتح تحقيق عاجل ونزيه في مجموع الاختلالات المبلغ عنها، مع ترتيب الآثار القانونية في حق كل من ثبت تورطه، كما دعت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والجهات الوصية إلى التدخل الفوري لضبط عمل شركات المناولة ووضع حد لأي تجاوز لاختصاصاتها داخل المؤسسة.
وبينما شددت على رفضها المطلق لكل أشكال التهديد والترهيب التي تطال الشغيلة الصحية، حمّلت إدارة المستشفى كامل المسؤولية عمّا قد تؤول إليه الأوضاع في حال استمرار التوتر، مؤكدة احتفاظها بحقها في خوض مختلف الأشكال الاحتجاجية المشروعة، دفاعاً عن كرامة العاملين، وصوناً للمرفق العمومي، وضماناً لحق المواطنين في خدمات صحية تليق بتطلعاتهم.





