جدل بمجلس فاس حول فائض الميزانية: حلبة تزلج تتجاوز أولويات السكان

حسين العياشي
شهدت أشغال دورة فبراير لمجلس جماعة فاس نقاشًا محتدمًا حول الفائض الحقيقي الناتج عن تنفيذ ميزانية الجماعة لسنة 2025، بعد أن أثارت النقطة المتعلقة بكيفية توزيعه جدلاً واسعًا بين المعارضة ورئاسة المجلس، على خلفية اقتراح تخصيص مبلغ يناهز 2.5 مليار سنتيم لإنجاز مشروع حلبة للتزلج.
عضو فريق العدالة والتنمية بالمجلس، ماجدة بنعربية، عبّرت عن استغرابها من توجيه هذا المبلغ الضخم لمشروع ترفيهي في وقت تعيش فيه المدينة تحديات جمة، خصوصًا على مستوى البنيات التحتية والملفات الاجتماعية الملحة، وعلى رأسها وضعية المنازل الآيلة للسقوط. وأكدت في مداخلتها خلال الدورة المنعقدة الخميس الماضي، أن المدينة تواجه تراكمًا واضحًا للإشكالات، مشيرة إلى تداعيات الفيضانات الأخيرة وما خلفته من معاناة حقيقية لدى سكان الدور المهددة بالانهيار، متسائلة عن سبب غياب هذه الأولويات عن برنامج توزيع فائض الميزانية.
وأضافت بنعربية أن ملف المجزرة البلدية تم استبعاده من المشاريع المدرجة، رغم وضعيتها المتدهورة، معتبرة أن اختيارات المجلس لا تعكس توازنًا حقيقيًا ولا تلبي الحاجيات الملحة للمدينة، ودعت إلى اعتماد مقاربة أكثر واقعية في تخصيص الاعتمادات المالية.
وشددت على أن فريق المعارضة سبق له التنبيه مرات عدة إلى ما وصفه بغياب الدقة والوضوح في إعداد ميزانية الجماعة، مشيرة إلى أن الأرقام والمعطيات المقدمة أثارت علامات استفهام بشأن مصداقيتها. وأبرزت أن تغييرات متكررة وغير مبررة طالت برمجة فائض الميزانية، حيث أظهرت نسختان سابقتان قيمة فائض تصل إلى 213 مليون درهم مع اختلاف في أوجه الصرف، دون إدراج مشاريع أساسية مثل المسابح أو ملاعب القرب أو أسواق القرب، قبل أن يتم لاحقًا إضافة مشروع حلبة التزلج بتكلفة تقارب 25 مليون درهم.
كما تساءلت بنعربية عن أسباب تقليص قيمة الفائض في النسخة الأخيرة من 213 مليون درهم إلى 170 مليون درهم، واستنكرت التغييرات التي طالت مساهمة شركة “فاس أميناجمون”، التي كانت محددة في إحدى النسخ بـ173 مليون درهم، قبل أن تنخفض إلى حوالي 129 مليونًا و700 ألف درهم، معتبرة أن هذا الفارق يطرح تساؤلات جدية حول مصادر تغطيته وطريقة تدبيره.





