جماعة بلا فائض تتبرَّع بالملايين للسنغال

حسين العياشي

أثار قرار اتخذته جماعة كلميم، خلال دورة فبراير العادية لسنة 2026، موجة من الجدل داخل المجلس الجماعي، بعدما تقرر تخصيص مبلغ 120 مليون سنتيم كدعم لفائدة مقاطعة ماتام بجمهورية السنغال، في خطوة وُوجهت باحتجاجات صريحة من عدد من المستشارين، الذين اعتبروا أن الجماعة نفسها تعاني عجزاً مالياً وأوضاعاً تنموية مقلقة.

القرار جاء في سياق التداول حول تعديل ميزانية الجماعة برسم سنة 2026، بهدف إحداث حساب خاص لتنزيل اتفاقية شراكة تتعلق بتمويل تدخلات مرتبطة بالمرحلة الثانية من مشروع يروم دعم إرساء نظام تشاركي وشامل للتكيف مع آثار التغيرات المناخية بمقاطعة ماتام. غير أن هذا التوجه لم يمرّ دون إثارة تساؤلات حادة حول جدوى الأولويات المعتمدة، في ظل الوضعية التي تعيشها مدينة كلميم.

وفي هذا الإطار، عبّر المستشار عزيز تومزين عن رفضه القاطع للقرار، واصفاً تخصيص هذا المبلغ في انتظار تعبئته بغير المنطقي، ومعتبراً أن الجماعة لا تتوفر أصلاً على الإمكانيات المالية التي تخول لها خوض مثل هذه الالتزامات. وأوضح أن الجميع يدرك توجهات الدولة المرتبطة بالانفتاح على العمق الإفريقي، وما يرافقها من دبلوماسية موازية وقوة ناعمة، غير أن تنزيل هذه الاختيارات، بحسب تعبيره، لا يمكن أن يتم على حساب مدينة تعيش اختلالات بنيوية حادة.

وأضاف تومزين أن الواقع الميداني لكلميم لا يترك مجالاً للبس في ترتيب الأولويات، مشيراً إلى الحالة المتردية للشوارع والبنية التحتية، وإلى الإشكالات البيئية المرتبطة بالوادي الحار، معتبراً أن هذه الأوضاع تجعل من الصعب تبرير دعم جماعة أخرى، حتى ولو كانت داخل التراب الوطني، فكيف بجماعة خارج البلاد. وأكد أن منطق التضامن جنوب-جنوب يظل مشروعاً في حال توفر فائض مالي وظروف معيشية لائقة، وهو ما لا ينطبق، حسب رأيه، على الوضع الحالي للمدينة.

من جهته، اختار المستشار الوافي خفياف التعبير عن رفضه بأسلوب احتجاجي رمزي، بعدما عمد إلى تشغيل موسيقى إفريقية وارتداء نظارات سوداء داخل قاعة المجلس، في إشارة ساخرة إلى طبيعة القرار المتخذ. وأعلن خفياف رفضه توجيه اعتمادات من ميزانية الجماعة نحو مشاريع خارج التراب الوطني، معتبراً أن هذا التوجه لا ينسجم مع متطلبات التنمية المحلية ولا مع الانتظارات الحقيقية لساكنة كلميم، التي ما تزال، في نظره، تنتظر التفاتة حقيقية لمعالجة مشاكلها الأساسية قبل الانخراط في التزامات خارجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى